محمد جمال الدين القاسمي
212
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تأكيدا لمقالته عليه السلام ، وتقريرا لمضمونها . أفاده أبو السعود . ثم بيّن تعالى كفر طائفة أخرى منهم بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 73 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي : أحد ثلاثة آلهة ، بمعنى واحد منها ، وهم اللّه ومريم وعيسى . وقال بعضهم : كانت فرقة منهم تسمى ( كولى ري دينس ) تقول : الآلهة ثلاثة : الأب والابن ومريم . وجاء في كتاب ( علم اليقين ) : أن فرقة منهم تسمى ( المريميّين ) قال : يعتقدون أن المريم والمسيح إلهان . قال : وكذلك البربرانيّون وغيرهم . انتهى . وأسلفنا عن ابن إسحاق أنّ نصارى نجران ، منهم من قال بهذا أيضا . أو المعنى : أحد ثلاثة أقانيم كما اشتهر عنهم . أي هو جوهر واحد ، ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح القدس . وزعموا ، أن الأب إله والابن إله والروح إله والكلّ إله واحد . كما قدمنا عنهم في قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ . قال الرازي رحمه اللّه : واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل . فإن الثلاثة لا تكون واحدا ، والواحد لا يكون ثلاثة . ولا يرى في الدنيا مقالة أشدّ فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النصارى . انتهى . وقد صنفت عدة مصنفات في تزييف معتقدهم هذا ، وهي شهيرة متداولة ، والحمد للّه . لطيفة : اتفق النحاة واللغويون على أن معنى قولهم ( ثالث ثلاثة ورابع أربعة . . ) ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا . لا الوصف بالثالث والرابع . وفي ( التوضيح وشرحه ) : لك في اسم الفاعل المصوغ من لفظ اثنين وعشرة وما بينهما أن تستعمله على سبعة أوجه : ( أحدها ) أن تستعمله مفردا عن الإضافة ، ليفيد الاتصاف بمعناه . فتقول : ثالث ورابع . ومعناه حينئذ واحد موصوف بهذه الصفة وهي كونه ثالثا ورابعا .