محمد جمال الدين القاسمي

187

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

مذهب أهل الحديث - وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف - أنّ هذه الأحاديث تمرّ كما جاءت ويؤمن . بها وتصدّق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل ، وتكييف يفضي إلى تمثيل . وقد أطلق غير واحد ممن حكى إجماع السلف - منهم الخطابيّ - مذهب السلف أنّها تجري على ظاهره مع نفي الكيفية والتشبيه عنها . وذلك ، أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، يحتذي حذوه ويتبع فيه مثاله . فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية . فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية . . انتهى . ويرحم اللّه الإمام يحيى الصرصريّ الأنصاريّ حيث يقول من قصيدة : إن المقال بالاعتزال لخطّة * عمياء حلّ بها الغواة المرد هجموا على سبل الهدى بعقولهم * ليلا فعاثوا في الديار وأفسدوا صمّ ، إذا ذكر الحديث لديهم * نفروا ، كأن لم يسمعوه ، وغرّدوا واضرب لهم مثل الحمير إذا رأت * أسد العرين فهنّ منهم شرّد إلى أن قال : يدعو من اتبع الحديث مشبّها * هيهات ليس مشبّها من يسند لكنه يروي الحديث كما أتى * من غير تأويل ولا يتأوّد الثاني : روى الإمام « 1 » أحمد والشيخان « 2 » في معنى الآية عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن يمين اللّه ملأى لا يغيضها نفقة . سحاء الليل والنهار . أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يمينه . وكان عرشه على الماء وفي يده الأخرى الفيض - أو القبض - يرفع ويخفض وقال : يقول اللّه تعالى : أنفق أنفق عليك . الثالث : في هذه الآية دلالة على جواز لعن اليهود ، ولا إشكال أنّ ذلك جائز . الرابع : هذه الآية أصل في تكفير من صدر منه ، في جناب البارئ تعالى ، ما يؤذن بنقص .

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 242 والحديث رقم 7296 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 11 - سورة هود ، 2 - باب قوله وكان عرشه على الماء ، حديث 2012 . ومسلم في : الزكاة ، حديث 36 .