محمد جمال الدين القاسمي
175
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تنبيهات : الأول : إنما أفرد ( الوليّ ) ولم يجمع ، مع أنه متعدّد ، للإيذان بأن الولاية للّه أصل ، ولغيره تبع لولايته عزّ وجل . فالتقدير : وكذلك رسوله والذين آمنوا . الثاني : ثمرة هذه الآية تأكيد موالاة المؤمنين والبعد عن موالاة الكفار . الثالث : قال ابن كثير : توهم بعض الناس أن هذه الجملة - يعني قوله تعالى وَهُمْ راكِعُونَ - في موضع الحال من قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي في ركوعهم . ولو كان هذا كذلك ، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح ، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمهم من أئمة الفتوى . وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن عليّ بن أبي طالب ، أنّ هذه الآية نزلت فيه : إنّه مرّ به سائل في حال ركوعه ، فأعطاه خاتمه . ثم روى ابن كثير الأثر المذكور عن ابن أبي حاتم وابن جرير « 1 » وعبد الرزاق وابن مردويه ، ثم قال : وليس يصحّ شيء منها بالكليّة . لضعف أسانيدها وجهالة رجالها . . انتهى . وقد اقتصّ ذلك الخفاجيّ في ( حواشي البيضاوي ) عن الحاكم وغيره بطول . ثم أنشد أبياتا لحسان بن ثابت فيها . ولوائح الضعف بل الوضع لا تخفى عليها . لا سيما ونفس حسان بن ثابت ، العريق في العربية ، بعيد مما نسب إليه . وأيّ حاجة للتنويه بفضل عليّ عليه السلام بمثل هذه الواهيات . وفضله أشهر من نار على علم . قال البغويّ « 2 » : روي عن عبد الملك بن سليمان قال : سألت أبا جعفر ، محمد ابن عليّ الباقر عن هذه الآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا من هم ؟ فقال : المؤمنون . فقلت : إن ناسا يقولون هو عليّ . فقال : عليّ من الذين آمنوا . قال ابن كثير : وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها ، أنّ هذه الآية كلها نزلت في عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، حين تبرأ من حلف يهود ، ورضي بولاية اللّه ورسوله والمؤمنين ، الرابع : ذهب من رأى أن هذه الآية نزلت في عليّ عليه السلام وأنه تصدق بخاتمه وهو راكع - كما قدّمنا - إلى أنّ العمل القليل في الصلاة لا يبطلها ، وإن صدقة النفل تسمى زكاة . نقله السيوطيّ في ( الإكليل ) عن ابن الفرس . وقال بعض الزيدية : ثمرة الآية تأكيد موالاة المؤمنين ، وبيان فضل من نزلت
--> ( 1 ) الأثر رقم 12210 من التفسير . ( 2 ) الأثر رقم 12211 من تفسير ابن جرير .