محمد جمال الدين القاسمي

176

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فيه ، وأنه يجوز إخراج الزكاة في الصلاة ، وتنوي . وكذا نية الصيام في الصلاة تصح . وإن الفعل القليل لا يفسد الصلاة . قال : وهذا مأخوذ من سبب نزولها ، لا من لفظها . ومتى قيل إنّ عليّا عليه السلام لم تجب عليه زكاة ؟ قلنا : إذا صحّ ما ذكر أنها نزلت فيه ، كان أولى بالصحة ، وأنها قد وجبت عليه . قال في ( الغياضة ) : إن قيل : قد روي أنه كان من ذهب ، والذهب محرّم على الرجال ؛ أجيب بأن ذلك كان في صدر الإسلام ثم نسخ ، أو أنّ هذا من خواصّ عليّ عليه السلام . انتهى . قال الزمخشريّ : فإن قلت : كيف صحّ أن يكون لعليّ رضي اللّه عنه ، واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جيء به على لفظ الجمع ، وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ، ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه . ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقد الفقراء . حتى إن لزّهم أمر لا يقبل التأخير - وهم في الصلاة - لم يؤخروه إلى الفراغ منها . انتهى . وإنما أوردنا هذا ، على علاته ، تعجيبا من غرائب الاستنباط . وقد توسع الرازيّ ، عليه الرحمة ، في المناقشة مع الشيعة هنا ، فليراجع فإنه بحث بديع . الخامس : قوله تعالى : فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ معناه : فإنهم هم الغالبون . فوضع الظاهر موضع الضمير العائد إلى ( من ) دلالة على علة الغلبة . وهو أنهم حزب اللّه . فكأنه قيل : ومن يتولّ هؤلاء فهم حزب اللّه . وحزب اللّه هم الغالبون . وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم وتشريفا لهم بهذا الاسم . وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان . وأصل ( الحزب ) القوم يجتمعون لأمر حزبهم . وقيل : الحزب جماعة فيهم شدة . فهو أخصّ من الجماعة والقوم . ثم أشار تعالى إلى أن موالاة غيرهم ، إن كانت لجرّ نفع ، فضررها أعظم . وإن كانت لدفع ضرر ، فالضرر الحاصل بها لا يفي بالمدفع ، فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي : مقتضى إيمانكم حفظ تعظيم دينكم لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ أي : الذي هو رأس مال كمالاتكم ، الذي به انتظام معاشكم