محمد جمال الدين القاسمي

174

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

السمع والطاعة في المنشط والمكره . وأن لا ننازع الأمر أهله . وأن نقول بالحق حيثما كنّا ، لا نخاف في اللّه لومة لائم . الخامسة : قوله تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ . الإشارة إلى ما ذكر من حب اللّه إياهم ، وحبهم للّه وذلّتهم للمؤمنين ، وعزّتهم على الكافرين ، وجهادهم في سبيل اللّه ، وعدم مبالاتهم للوم اللوّام . فالمذكور كله فضل اللّه الذي فضل به أولياءه . قال المهايميّ : أما المحبتان فظاهر . وكذا العزة على الكفار والجهاد . وأما الذلة على المؤمنين فلأنه تواضع موجب للرفع . وأما عدم خوف الملامة فلما فيه من تحقيق المودة مع اللّه . وقوله تعالى : يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أي : ممن يريد به مزيد إكرام من سعة جوده ، وَاللَّهُ واسِعٌ أي : كثير الفواضل ، جلّ جلاله . ولمّا نهى عن موالاة اليهود والنصارى ، أشار إلى من يتعيّن للموالاة ، فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 55 ] إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ المفيض عليكم كلّ خير وَرَسُولُهُ الذي هو واسطة الفيض وَالَّذِينَ آمَنُوا المعينون في موالاة اللّه ورسوله بأفعالهم ، لأنهم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ التي هي أجمع العبادات البدنية وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ القاطعة محبة المال الجالب للشهوات وَهُمْ راكِعُونَ حال من فاعل الفعلين ، أي : يعملون ما ذكر - من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة - وهم خاشعون ومتواضعون للّه ومتذللون غير معجبين . فإن رؤيتهم تؤثر فيمن يواليهم بالعون في موالاة اللّه ورسوله . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ] وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فيعينهم وينصرهم فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ في العاقبة على أعدائه .