محمد جمال الدين القاسمي
17
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الطهور ماؤه ، الحل ميتته » . وهكذا الجراد . لما سيأتي . قال الرازيّ : تحريم الميتة موافق لما في العقول . لأن الدم جوهر لطيف جدّا . فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس الدم في عروقه ، وتعفن وفسد ، وحصل من أكله مضار عظيمة . انتهى . أخرج ابن مندة في كتاب ( الصحابة ) من طريق عبد اللّه بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة . فأنزل تحريم الميتة فاكفأت القدر وَالدَّمُ أي : المسفوح منه . لقوله تعالى في الأنعام : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [ الأنعام : 145 ] . وقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن الطحال ؟ فقال : كلوه . فقالوا : إنه دم . فقال : إنما حرم عليكم الدم المسفوح . وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيي بن سعيد بن القاسم عن عائشة قالت : إنما نهى عن الدم السافح . قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعيّ : حدثنا عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم عن أبيه عن بن عمر مرفوعا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : « أحل لنا ميتتان ودمان . فأما الميتتان فالسمك والجراد . وأما الدمان فالكبد والطحال » . وكذا رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم . وهو ضعيف . قال الحافظ البيهقيّ : ورواه إسماعيل بن أبي إدريس ، عن أسامة ، وعبد اللّه وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، مرفوعا . قال الحافظ ابن كثير : وثلاثتهم كلهم ضعفاء . ولكن بعضهم أصلح من بعض . وقد رواه سليمان ابن بلال ، أحد الأثبات ، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ، فوقفه بعضهم عليه ، قال الحافظ أبو زرعة الرازيّ : وهو أصح . نقله ابن كثير . أقول : أقوى مما ذكر في الحجة ، ما في الصحيحين « 2 » وغيرهما من حديث ابن أبي أوفي قال : غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد . وفيهما أيضا من حديث « 3 » جابر ، إن البحر ألقى حوتا ميتا فأكل منه الجيش . فلما قدموا قالوا للنبيّ
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 97 . وابن ماجة في : الصيد ، 9 - باب صيد الحيتان والجراد ، حديث 3218 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الذبائح والصيد ، 13 - باب أكل الجراد ، حديث 2200 . وأخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث 52 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 65 - باب غزوة سيف البحر ، حديث 1226 . وأخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث 17 .