محمد جمال الدين القاسمي
167
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فكأنه قد رضيه . وقيل : من تولاهم على تكذيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : المراد أنه منهم في وجوب عداوته والبراءة منه . قال الحاكم : ودلالة الآية مجملة . فهي لا تدل على أنه كافر إلا أن يحمل على الموافقة في الدين . ( الحكم الخامس ) - ذكره الحاكم ، أنه لا يجوز الاستعانة بهم . قلنا : ذكر الراضي باللّه : أنه صلى اللّه عليه وسلم قد حالف اليهود على حرب قريش وغيرهما إلى أن نقضوه يوم الأحزاب ، وجدد صلى اللّه عليه وسلم الحلف بينه وبين خزاعة . حتى كان ذلك سبب الفتح . وكانت خزاعة عيبة نصح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . مسلمهم وكافرهم . قال الراضي باللّه : وهو ظاهر قول آبائنا عليهم السلام . وقد استعان عليّ عليه السلام بقتلة عثمان ، واستعان صلى اللّه عليه وسلم بالمنافقين . قال الراضي باللّه : ويجوز الاستعانة بالفسّاق على حرب المبطلين ، فتكون هذه الاستعانة غير موالاة . التنبيه الثالث - في التفسير المتقدم ما نصه : وفي الآية الكريمة زواجر عن مولاة اليهود والنصارى من وجوه : ( الأول ) - النهي بقوله : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . وسائر الكفار لا حق بهم . ( الثاني ) - قوله تعالى : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . والمعنى : أن الموالاة من بعضهم لبعض لاتحادهم بالكفر ، والمؤمنون أعلى منهم . ( الثالث ) - قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . وهذا تغليظ وتشديد ومبالغة . مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا تراءى ناراهما . ومثل قوله عليه السلام « 1 » : لا تستضيئوا بنار المشركين . ( الرابع ) - ما أخبر اللّه به أنه لا يهديهم . ( الخامس ) - وصفهم بالظلم ، والمراد : الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار . ( السادس ) - أنه تعالى أخبر أنّ الموالاة لهم من ديدن الذين في قلوبهم مرض ، أي : شكّ ونفاق . ( السابع ) - ما أخبر اللّه تعالى به من علة الموالين ، وأنّ ذلك خشية الدوائر . لا أنّه بإذن من اللّه ولا من رسوله . ( الثامن ) - قطع اللّه لما زينه لهم الشيطان من خشية رجوع دولة الكفر فقال تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ . و ( عسى ) في حق اللّه تعالى لواجب الحصول بالفتح لمكة أو لبلاد الشرك - ( التاسع ) - ما بشر اللّه تعالى به من إهانتهم بقوله : أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ . قيل : إذلال
--> ( 1 ) أخرجه النسائيّ في : الزينة ، 51 - باب قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « لا تنقشوا على خواتيمكم عربيا » ونصه : عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا » . وأخرجه الإمام أحمد في المسند 3 / 99 .