محمد جمال الدين القاسمي

13

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وبذلك يعلم بقاء حرمة التعرض بسائر الآمين ، بالطريق الأولى . أفاده أبو السعود . الرابع - دلت الآية على أن المضارّة ممنوعة . ومثله قوله عليه الصلاة والسلام : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . « 1 » . وقوله عليه الصلاة والسلام : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » « 2 » . ذكره بعض الزيدية . وفي ( الإكليل ) : في الآية النهي عن الاعتداء وأنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد . الخامس - ( جرم ) جار مجرى ( كسب ) في المعنى وفي التعدي إلى مفعول واحد ، وإلى اثنين ، يقال : جرم ذنبا ، نحو كسبه . وجرمته ذنبا ، نحو كسبته إياه ، خلا أن ( جرم ) يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه . وهو السبب في إيثاره هاهنا على الثاني . وقد ينقل الأول من كل منهما بالهمزة إلى معنى الثاني . فيقال : أجرمته ذنبا وأكسبته إياه . وعليه قراءة من قرأ يَجْرِمَنَّكُمْ بضم الياء . أفاده أبو السعود . وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ لما كان الاعتداء غالبا بطريق التظاهر والتعاون ، أمروا ، إثر ما نهوا عنه ، بأن يتعاونوا على كل ما هو من باب البر والتقوى . ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى . فدخل فيه ما نحن بصدده من التعاون على العفو والإغضاء عما وقع منهم ، دخولا أوليا . ثم نهوا عن التعاون في كل ما هو من مقولة الظلم والمعاصي . فاندرج فيه النهي عن التعاون على الاعتداء والانتقام بالطريق البرهاني : أفاده أبو السعود . قال ابن جرير : الإثم : ترك ما أمر اللّه بفعله . والعدوان : جواز ما حدّ اللّه في الدين ، ومجاوزة ما فرض اللّه في النفس والغير . وفي معنى الآية أحاديث كثيرة . منها ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الدال على الخير كفاعله » . رواه البزار . و عن أبي مسعود البدريّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : « من دل على خير فله مثل أجر فاعله » . رواه مسلم . وعن أبي هريرة : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه . لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . ومن دعا إلى

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في : الأحكام ، 17 - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره ، حديث 2340 و 2341 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : البيوع ، 79 - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ، حديث 3535 عن أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الإمارة ، 38 - باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره ، وخلافته في أهله بخير ، حديث 133 . ( 4 ) أخرجه مسلم في : العلم ، حديث 16 .