محمد جمال الدين القاسمي
14
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه . لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » . رواه مسلم . و عن سهل بن سعد « 1 » ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعليّ عليه السلام ، يوم خيبر : « فو اللّه ! لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا ، خير لك من حمر النعم » ، متفق عليه . و عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قيل : يا رسول اللّه هذا ! نصرته مظلوما ، فكيف أنصره إذا كان ظالما ؟ قال : تحجزه وتمنعه من الظلم . فذاك نصرك إياه » « 2 » . رواه الإمام أحمد والشيخان . و عن يحيى بن وثاب عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » ، رواه الإمام أحمد « 3 » . و روى الطبرانيّ والضياء المقدسيّ عن أوس بن شرحبيل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من مشى مع ظالم ليعينه ، وهو يعلم أنه ظالم ، فقد خرج من الإسلام » ، وعن النوّاس « 4 » ابن سمعان قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن البر والإثم ؟ فقال : البر حسن الخلق . والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » . رواه مسلم . تنبيه : في فروع مهمة . قال بعض الزيدية : من ثمرات الآية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأنه لا يجوز إعانة متعدّ ولا عاص ، فيدخل في ذلك تكثير سواد الظلمة بوجه ، من قول أو فعل أو أخذ ولاية أو مساكنة . وفي ( الإكليل ) : استدل المالكية بالآية على بطلان إجارة الإنسان نفسه ، لحمل خمر ونحوه ، وبيع العنب لعاصره خمرا والسلاح لمن يعصي به ، وأشباه ذلك . انتهى . وهو متّجه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الجهاد ، 102 - باب دعاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة ، حديث 1405 ونصه : عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول يوم خيبر « لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه » . فقاموا يرجون لذلك أيّهم يعطى . فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى . فقال « أين عليّ » ؟ فقيل : يشتكي عينيه . فأمر فدعي له . فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء . فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال « على رسلك ، حتى تنزل بساحتهم . ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم . فوالله ! لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم » . ( 2 ) أخرجه البخاري في : المظالم ، 4 - باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما . حديث 1203 ونصه : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » . و في الباب نفسه عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » قالوا : يا رسول الله ! هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ قال « تأخذ فوق يديه » . ( 3 ) أخرجه في المسند 2 / 43 والحديث رقم 5022 . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في : البر والصلة والآداب ، حديث 15 .