محمد جمال الدين القاسمي

125

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وأخرج أبو داود « 1 » والنسائي عن ابن عباس قال : نزلت في المشركين ، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل . وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحدّ ، إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب اللّه ورسوله . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 35 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا - أي اطلبوا - إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أي : القربة - كذا فسّره ابن عباس ومجاهد وأبو وائل والحسن وزيد وعطاء والثوري وغير واحد . وقال قتادة : أي تقرّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه . وقرأ ابن زيد : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . قال ابن كثير : وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة ، لا خلاف بين المفسرين فيه . وفي ( القاموس وشرحه ) : الوسيلة والواسلة ، المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والوصلة . وقال الجوهري : الوسيلة ، ما يتقرب به إلى الغير . والتوسيل والتوسل واحد . يقال : وسّل إلى اللّه تعالى توسيلا ، عمل عملا تقرب به إليه ، كتوسل . و ( إلى ) يجوز أن يتعلق ب ( ابتغوا ) وأن يتعلق ب ( الوسيلة ) . قدم عليها للاهتمام به وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي : بسبب المجاهدة في سبيله . وقد بين كثير من الآيات أن المجاهدة بالأموال والأنفس . تنبيه : ما ذكرناه في تفسير ( الوسيلة ) هو المعوّل عليه . وقد أوضح إيضاحا لا مزيد عليه ، تقي الدين بن تيمية عليه الرحمة في ( كتاب الوسيلة ) فرأينا نقل شذرة منه ، إذ لا غنى للمحقّق في علم التفسير عنه . قال رحمه اللّه بعد مقدّمات : إن لفظ الوسيلة والتوسل ، فيه إجمال واشتباه ، يجب أن تعرف معانيه ويعطى كلّ ذي حق حقه . فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه . وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك . ويعرف ما أحدثه المحدثون في هذا اللفظ

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الحدود ، 3 - باب ما جاء في المحاربة ، حديث 437 .