محمد جمال الدين القاسمي

87

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و أخرج الشيخان « 1 » عنه رضي اللّه عنه قال : شهدنا خيبر . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لرجل ممن معه يدّعي الإسلام : « هذا من أهل النار » . فلما حضر القتال قاتل الرجل أشدّ القتال حتى كثرت به الجراحة . فكاد بعض الناس يرتاب . فوجد الرجل ألم الجراحة . فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه . فاشتد رجال من المسلمين فقالوا : يا رسول اللّه ! صدّق اللّه حديثك . انتحر فلان فقتل نفسه . فقال : قم ، يا فلان ، فأذّن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن . إن اللّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر . وهذا لفظ البخاريّ . و روى أبو داود « 2 » عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنهما قال : أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم برجل قتل نفسه فقال : لا أصلي عليه . و في الصحيحين « 3 » من حديث جندب بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح . فجزع فأخذ سكينا فحزّ بها يده . فما رقأ الدم حتى مات . قال اللّه عز وجل : « بادرني عبدي بنفسه ، حرمت عليه الجنة » . ولهذا قال تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 30 ] وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي القتل عُدْواناً وَظُلْماً أي متعديا فيه ، ظالما في تعاطيه ، أي عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه فَسَوْفَ نُصْلِيهِ أي ندخله

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 38 - باب غزوة خيبر ، حديث 1451 . ومسلم في : الإيمان ، حديث 178 ، وفيه : شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حنينا . وقال القاضي عياض : صوابه خيبر . ( 2 ) الحديث لم أجده في سنن أبي داود . ووجدته في صحيح مسلم في : الجنائز ، حديث 107 ونصه : عن جابر بن سمرة قال : أتي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص ( والمشاقص سهام عراض ، واحدها مشقص ) فلم يصلّ عليه . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الأنبياء ، 50 - باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، حديث 720 . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 180 .