محمد جمال الدين القاسمي
64
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مسلم وغيره : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن . ثم نسخن بخمس معلومات . فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن . والثاني أن يكون الرضاع في أول قيام الهيكل وتشبح صورة الولد . وذلك قبل الفطام . وإلا فهو غذاء بمنزلة سائر الأغذية الكائنة بعد التشبح وقيام الهيكل . كالشاب يأكل الخبز . عن أم سلمة « 1 » قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام » . رواه الترمذي وصححه . والحاكم أيضا . وأخرج سعيد بن منصور والدّارقطنيّ والبيهقيّ عن ابن عباس مرفوعا : لا رضاع إلا ما كان في الحولين . وصحح البيهقيّ وقفه . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : واستدل بعموم الآية من حرم برضاع الكبير . انتهى . وقد ورد الرخصة فيه لحاجة تعرض . روى مسلم « 2 » وغيره عن زينب بنت أم سلمة قالت : قالت أم سلمة لعائشة : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل عليّ . فقالت عائشة : أما لك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة ؟ وقالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول اللّه ! إن سالما يدخل عليّ وهو رجل . وفي نفس أبي حذيفة منه شيء . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرضعيه حتى يدخل عليك . وأخرج نحوه البخاريّ من حديث عائشة أيضا . وقد روى هذا الحديث ، من الصحابة : أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل وزينب بنت أم سلمة . ورواه من التابعين جماعة كثيرة . ثم رواه عنهم الجمع الجم . وقد ذهب إلى ذلك عليّ وعائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وابن علية وداود الظاهريّ وابن حزم . وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك . قال ابن القيّم : أخذ طائفة من السلف بهذه الفتوى . منهم عائشة . ولم يأخذ به أكثر أهل العلم . وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم ، بما قبل الفطام ، وبالصغر ، وبالحولين . لوجوه : أحدها - كثرتها وانفراد حديث سالم . الثاني - أن جميع أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سوى عائشة في شق المنع . الثالث - أنه أحوط . الرابع - أن رضاع الكبير لا ينبت لحما ولا ينشر عظما . فلا يحصل به البعضية التي هي سبب التحريم . الخامس - أنه يحتمل أن هذا كان مختصّا بسالم وحده . ولهذا لم يجئ
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : الرضاع ، 5 - باب ما جاء في ما ذكر أن الرضاعة لا تحرّم إلا في الصغر دون الحولين . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الرضاع ، 7 - باب رضاعة الكبير ، حديث 29 .