محمد جمال الدين القاسمي

65

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ذلك إلا في قصته . السادس - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » دخل على عائشة وعندها رجل قاعد . فاشتد ذلك عليه وغضب . فقالت : إنه أخي من الرضاعة . فقال : انظرن إخوتكن من الرضاعة . فإنما الرضاعة من المجاعة . متفق عليه . واللفظ لمسلم . وفي قصة سالم مسلك . وهو أن هذا كان موضع حاجة . فإن سالما كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه . ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بدّ . فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد ، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك . وإليه كان شيخنا يجنح . انتهى . يعني تقيّ الدين بن تيمية رضي اللّه عنهما . وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . قال الرازيّ : إنه تعالى نص في هذه الآية على حرمة الأمهات والأخوات من جهة الرضاعة . إلا أن الحرمة غير مقصورة عليهن . لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال « 2 » : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . وإنما عرفنا أن الأمر كذلك بدلالة هذه الآيات . وذلك لأنه تعالى لما سمى المرضعة أما ، والمرضعة أختا ، فقد نبه بذلك على أنه تعالى أجرى الرضاع مجرى النسب . وذلك لأنه تعالى حرم بسبب النسب سبعا : اثنتان منها هما المنتسبتان بطريق الولادة ، وهما الأمهات والبنات . وخمس منها بطريق الأخوة ، وهن الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . ثم إنه تعالى لما شرع بعد ذلك في أحوال الرضاع ، ذكر من هذين القسمين صورة واحدة تنبيها بها على الباقي . فذكر من قسم قرابة الولادة ، الأمهات . ومن قسم قرابة الأخوة ، الأخوات . ونبه بذكر هذين المثالين ، من هذين القسمين ، على أن الحال في باب الرضاع كالحال في النسب . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أكد هذا البيان بصريح قوله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فصار صريح الحديث مطابقا لمفهوم الآية . وهذا بيان لطيف . انتهى . لطيفة : تعرض بعض المفسرين في هذا المقام لفروع فقهية مسندها مجرد الأقيسة .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الرضاع ، 8 - باب إنما الرضاعة من المجاعة ، حديث 32 . وهذا نصه : عن مسروق قال : قالت عائشة : دخل عليّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعندي رجل قاعد . فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه . قالت : فقلت : يا رسول الله ! إنه أخي من الرضاعة . قالت : فقال : « انظرن إخوتكن من الرضاعة . فإنما الرضاعة من المجاعة » . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الشهادات ، 7 - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم ، حديث 1284 ونصه : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في بنت حمزة « لا تحلّ لي . يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . هي ابنة أخي من الرضاعة » .