محمد جمال الدين القاسمي

61

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فقالت : نعم . فقال صلى اللّه عليه وسلم لزوجها : اقبل الحديقة وطلقها » . ولا يقال : لعل القائل بنسخ الخلع اعتمد فيه قوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ . إلخ . وفيه ما فيه من تهويل الأخذ والتنفير عنه كما أسلفنا . لأنا نقول إن دلائل الأحكام الناسخة أو المنسوخة إنما تؤخذ من الجمل التامة في الأصلين . فلا تؤخذ من شرط بلا جوابه مثلا . وبالعكس . ولا من مبتدأ بدون خبره وبالعكس . ولا من مؤكد بدون مؤكدة . وهكذا . وما نحن فيه لو أخذ عموم تحريم الأخذ من قوله : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ - لكان كالاستدلال من المؤكد بدون ملاحظة مؤكدة . وهذا ساقط . لأنّ قوله : وَكَيْفَ - تنفير عما تقدم ، متعلق به . وما قبله خاص . ولو زعم القائل بالنسخ أن قوله : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ ، عام في المخلوعة ومن أريد طلاقها - نقول هذا باطل وفاسد . لأن مورد الآية في إرادته ، هو فراقها مبتدئا . فلا يصدق على المختلعة . لأنه لا يراد الاستبدال بغيرها ابتداء من جانب الزوج . وبالجملة فكل من قرأ صدر الآيتين على أن كلا في حكم على حدة . لا تعلق فيها له بالآخر . والنسخ لا يصار إليه بالرأي . وقد كثر في المتأخرين دعوى النسخ في الآيات هكذا بلا استناد قويّ . بل لما يتراءى ظاهرا بلا إمعان . فتثبت هذا . و في الصحيحين « 1 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للمتلاعنين ، بعد فراغهما من تلاعنهما : « اللّه يعلم أن أحدكما كاذب . فهل منكما تائب ؟ قالها ثلاثا . فقال الرجل : يا رسول اللّه : مالي ؟ يعني ما أصدقها . قال : لا مال لك . إن كنت صدقت فهو بما استحللت من فرجها . وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها » . و في سنن أبي داود « 2 » وغيره ، عن بصرة بن أكثم أنه تزوج امرأة بكرا في خدرها . فإذا هي

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الطلاق ، 32 - باب صداق الملاعنة ، حديث 2164 ونصه : عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل قذف امرأة ؟ فقال : فرّق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين أخوي بني عجلان . وقال : « الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ » فأبيا . وقال : « الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ » فأبيا . فقال « الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ فأبيا ففرّق بينهما . . . وفي : 33 - باب قول الإمام للمتلاعنين : أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ زاد : قال ( الرجل ) : ما لي ؟ قال « لا مال لك . إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها . وإن كنت كذبت عليها ، فذاك أبعد ذلك . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : النكاح ، 37 - باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى ، حديث 2131 ونصه : عن سعيد بن المسيّب عن رجل من الأنصار يقال له بصرة ( بن أكثم ) قال : تزوجت امرأة بكرا في سترها . فدخلت عليها فإذا هي حبلى . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لها الصداق بما استحللت من فرجها . والولد عبد لك . فإذا ولدت فاجلدها » . وفي رواية : ( فاجلدوها ) وفي أخرى : ( فحدّوها ) .