محمد جمال الدين القاسمي
440
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ هو ذم لهم على اتباع الظن بلا علم . انتهى كلام ابن تيمية رضي اللّه عنه . ولإمام الأدباء ، شرف الدين البوصيريّ رحمه اللّه ، قصيدة في هذا المقام . نظمها في سلك ما تقدم تكملة للمرام . قال قدس سره : جاء المسيح من الإله رسولا * فأبى أقل العالمين عقولا قوم رأوا بشرا كريما فادّعوا * من جهلهم للّه فيه حلولا وعصابة ما صدقته وأكثرت ، * بالإفك والبهتان ، فيه القيلا لم يأت فيه مفرط ومفرّط * بالحق تجريحا ولا تعديلا فكأنما جاء المسيح إليهم * ليكذبوا التوراة والإنجيلا فاعجب لأمته التي قد صيرت * تنزيهها لإلهها التنكيلا وإذا أراد اللّه فتنة معشر * وأضلهم ، رأوا القبيح جميلا هم بجّلوه بباطل فابتزّه * أعداؤه بالباطل التبجيلا وتقطعوا أمر العقائد بينهم * زمرا . ألم تر عقدها محلولا هو آدم في الفضل إلا أنه * لمن يعط حال النفخة التكميلا أسمعتموا أنه الإله لحاجة * يتناول المشروب والمأكولا ؟ وينام من تعب ويدعو ربه * ويروم من حرّ الهجير مقيلا ويمسّه الألم الذي لم يستطع * صرفا له عنه ولا تحويلا يا ليت شعري ، حين مات بزعمهم * من كان بالتدبير عنه كفيلا ؟ هل كان هذا الكون دبر نفسه * من بعده أم آثر التعطيلا ؟ زعموا الإله فدى العبيد بنفسه * وأراه كان القاتل المقتولا اجزوا اليهود بصلبه خيرا . ولا * تجزوا ( يهوذا ) الآخذ البرطيلا أيكون قوم في الجحيم ويصطفى * منهم كليما ربّنا ، وخليلا وإذا فرضتم أن عيسى ربكم ، * أفلم يكن لفدائكم مبذولا ؟ وأجلّ روحا قامت الموتى به * عن أن يرى بيد اليهود قتيلا فدعوا حديث الصلب عنه ودونكم * من كتبكم ما وافق التنزيلا شهد الزبور بحفظه ونجاته * ا فتجعلون دليله مدخولا ؟ أيكون من حفظ الإله مضيعا * أو من أشيد بنصره مخذولا ؟ أيجوز قول منزه لإلهه : * سبحان قاتل نفسه مقتولا ؟ أو جلّ من جعل اليهود بزعمكم * شوك القتاد لرأسه إكليلا ومضى لحبل صليبه مستسلما * للموت مكتوف اليدين ذليلا كم ذا أبكتكم ولم تستنكفوا * أن تسمعوا التبكيت والتخجيلا ضل النصارى في المسيح وأقسموا * لا يهتدون إلى الرشاد سبيلا