محمد جمال الدين القاسمي
441
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وهي سابغة الذيل ، كلها من هذا النفس البديع . واعلم أنه تعالى لما ذكر فضائح اليهود وقبائح أفعالهم . وشرح أنهم قصدوا قتل عيسى عليه السلام ، وبين أنه ما حصل لهم ذلك المقصود ، وأنه حصل لعيسى أعظم المناصب وأجلّ المراتب - بيّن تعالى تحقيق ما أثبته في الآية السابقة ، من القطع بكذبهم . مثبتا أنهم في مبالغتهم في عداوته ، سيكونون من أتباعه المصدقين بجميع أمره ، الذي منه التصديق بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . مؤكدا له أشد تأكيد لما عندهم من الإنكار له ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ] وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أي : ما أحد من أهل الكتاب يدرك نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، إلا ليؤمنن به قبل موته . أي : موت عيسى عليه السلام . أي : لا يموت حتى ينزل في آخر الزمان يؤيد اللّه به دين الإسلام . حتى يدخل فيه جميع أهل الملل . إشارة إلى أن موسى عليه السلام ، إن كان قد أيده اللّه تعالى بأنبياء كانوا يجددون دينه زمانا طويلا ، فالنبيّ الذي ينسخ شريعة موسى ، وهو عيسى عليهما السلام ، هو الذي يؤيد اللّه به هذا النبيّ العربيّ ، في تجديد شريعته ، وتمهيد أمره ، والذود عن دينه . ويكون من أمته بعد أن كان صاحب شريعة مستقلة ، وأتباع مستكثرة . أمر قضاه اللّه تعالى في الأزل . فاقصروا أيها اليهود . فمعنى الآية إذن ، واللّه أعلم : إنه ما من أحد من أهل الكتاب المختلفين في عيسى عليه السلام على شك ، إلا وهو يوقن بعيسى عليه السلام قبل موته ، بعد نزوله من السماء ، أنه ما قتل وما صلب . ويؤمن به عند زوال الشبهة أفاده البقاعي . روى البخاريّ « 1 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده ! ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا له من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 49 - باب نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، حديث 1115 .