محمد جمال الدين القاسمي

428

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الساطر نيوسيون والمركيونيون والبارديسيانيون والتاتيانيسيون والكاربوكراتيون والمانيسيون والبارسكاليونيون والبوليسيون . إذ كلهم اعتقدوا ، مع كثيرين غيرهم ، بأنه لا يمكنهم أن يسلموا بنوع من الأنواع ، أن المسيح سمّر فعلا ، أو مات على الصليب حقيقة . حتى استخفّوا بالصليب والصلب . وقال بعض المؤرخين الأفاضل : إن الخلاف الذي وقع بين النصارى في مبدأ الأمر كان سببا في انسلاخ جملة طوائف وتشتتها واعتبارها في رأي آخرين مارقة من الدين . ولكن هذه الطوائف المضطهدة المهضومة كانت أفكارها منطبقة على الأصول النصرانية عقلا ونقلا . بخلاف أفكار مضطهديهم ، فإن هذه الطوائف بنت على ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز أن يمتهن . واستنتجت من هذا أنه لم يصلب قطعا . وأن ألفاظ التوجع والتضجر ، التي نسبتها إليه كتب النصارى المتأخرين ، لم يتفوّه بها ولا تصح نسبتها إليه . وبالجملة إن الشخص المصلوب غير عيسى قطعا . وأنه عليه الصلاة والسلام لم تسلط عليه أيدي مضطهديه . بل رفع إلى السماء . ومن القائلين . بهذه الأفكار الدوسيتية والمرسيونية والفلنطانيائية . وغير خاف أنه حتى على فرض البنوة فقط ، لا يمكن عقلا أن يتصور صلبه . انتهى . ويؤيد هذا ما قاله الباحث الشهير الموسيو إدوار سيوس ، أحد أعضاء ( الانستيتو ديفرنس ) في باريس . المشهور بمعارضته المسلمين في كتابه ( عقيدة المسلمين في بعض المسائل النصرانية ) صحيفة ( 49 ) : إن القرآن ينفي قتل عيسى وصلبه . ويقول بأنه ألقي شبهه على غيره فغلط اليهود فيه وظنوا أنهم قتلوه . وإن ما قاله القرآن موجود عند طوائف النصرانية منه الباسيليديون . كانوا يعتقدون ، بغاية السخافة ، أن عيسى وهو ذاهب لمحل الصلب ، ألقي شبهه على سيمون السيرناي تماما ، وألقي شبه سيمون عليه . ثم أخفى نفسه ليضحك استهزاء على مضطهديه الغالطين . ومنهم السيرنتيون ، فإنهم قرروا أن أحد الحواريين صلب بدل عيسى . وقد عثر على فصل من كتب الحواريين . وإذا كلامه نفس كلام الباسيليديين . وقد صرح ( إنجيل القديس برنابا ) باسم الذي صلب بدل عيسى قال : إنه يهوذا . انتهى . ولم يردّ المؤرخ ، المترجم كلامه ، على هذا الإنجيل ، إلا بدعوى أنه كلام لا يعول عليه . وهذا الرد من رجل صدر نفسه للرد على المسلمين غير كاف . فيستفاد من جميع ما ذكر أن جمّا غفيرا من طوائف النصارى ذوات البال والأهمية ، كانت تنبذ عقيدة صلب المسيح نبذا ، وتفندها تفنيدا وما زالوا كذلك حتى جاء الإسلام فدخلوا فيه أفواجا . لإنكار القرآن . وما أنكروه من الصلب وغيره . وبالجملة فإن أغلب