محمد جمال الدين القاسمي

424

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أبي رحمه اللّه وجماعة عظماء البلد . ثم صلينا في ألوف من الناس عليه . ثم لم يلبث شهورا نحو السبعة حتى ظهر حيّا . وبويع بعد ذلك بالخلافة . ودخلت عليه أنا وغيري وجلست بين يديه . ورأيته . وبقي ثلاثة أعوام غير شهرين وأيام . قال أبو محمد رضي اللّه عنه : وأما قوله : قد جوّزتم التمويه على الكافة ، فقد بيّنا أنها لم تكن كافة قط . وحتى لو صح أنها كافة فكيف لا يجوز ذلك في كل آية تحيل الطبائع والحواس ؟ فهو ضرورة لا يحمل على الممكنات . فلو صح أنها كانت كافة ، لكان خبر اللّه تعالى أنه شبه لهم ، حاكما على حواسهم ومحيلا لها . كخروج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليلة هاجر بحضرة مائة رجل من قريش . وقد حجب اللّه سبحانه أبصارهم عنه فلم يروه . وأما ما لم يأت خبر عن اللّه عز وجل بأنه شبه على الكافة ، فلا يجوز أن يقال ذلك . لأنه قطع على المحال وإحالة طبيعة . وإحالة الطبائع لا تدخل في الممكن . إلا أن يأتي بذلك يقين عن اللّه عز وجل ، فيلزم قبوله . وأما التشبيه على الواحد والاثنين ونحو ذلك فإنه جائز . وكذلك فقد العقل والسخافة يجوز ذلك على الواحد والاثنين ونحو ذلك . ولا يجوز على الجماعة كلها . وقوله تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، إنما هو إخبار عن الذين يقولون تقليدا لأسلافهم من النصارى واليهود أنه عليه السلام قتل وصلب . فهؤلاء شبّه لهم القول . أي : أدخلوا في شبهة منه . وكان المشبهون لهم شيوخ السوء في ذلك الوقت . وشرطهم المدّعون أنهم قتلوه . وهم يعلمون أنه لم يكن ذلك . وإنما أخذوا من أمكنهم فقتلوه وصلبوه في استتار ومنع من حضور الناس . ثم أنزلوه ودفنوه تمويها على العامة التي شبه الخبر لها . ثم نقول لليهود والنصارى ، بعد أن بينا بحول اللّه وقوته بيان ما شنعوه في هذه المسألة : إن كوافكم قد نقلت عن بعض أنبياءكم فسوقا ووطء إماء . وهو حرام عندكم . وعن هارون عليه السلام أنه هو الذي عمل العجل لبني إسرائيل وأمرهم بعبادته والرقص أمامه . وقد نزه اللّه تعالى الأنبياء عليهم السلام عن عبادة غيره . وعن الأمر بذلك ، وعن كل معصية ورذيلة . فإذا جوزوا كلهم هذا على أنبياء ، منهم موسى عليه السلام وسائر أنبيائهم - كان كل ما أمروهم به ، مع جنس عمل العجل والرقص والأمر بعبادته . ومن جنس وطء الإماء وسائر ما نسبوه إلى داود وسليمان عليهما السلام وسائر أنبيائهم . لا سيما وهم يقرون بأن العجل كان يحور بطبعه . وأما نحن فجوابنا في هذا كله بأن ليس شيء منه نقل كافة . ولكن نقل آحاد كذبوا فيه . وأما خوار العجل فإنما هو على ما روينا عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، من أنه إنما كان