محمد جمال الدين القاسمي

38

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قوله تعالى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ إلخ . قال الحافظ ابن كثير : هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة ، هن آيات علم الفرائض . وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث ، ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هو كالتفسير لذلك . انتهى . والمعنى : يأمركم اللّه ويعهد إليكم في شأن ميراث أولادكم بعد موتكم لِلذَّكَرِ أي منهم مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أي نصيبهما اجتماعا وانفرادا . أما الأول فإنه يعدّ كل ذكر بأنثيين . في مثل ابن مع بنتين . وابن ابن مع بنتي ابن . وهكذا في السافلين . فيضعف نصيبه ويأخذ سهمين . كما أن لهما سهمين . وأما الثاني فإن له الكل وهو ضعف نصيب البنت الواحدة . لأنه جعل لها في حال انفرادها النصف . فاقتضى ذلك أن للذكر ، عند انفراده ، مثلي نصيبها عند انفرادها ، وذلك الكامل . فالمذكور هنا ميراث الذكر مطلقا . مجتمعا مع الإناث ومنفردا . كما حققه صاحب ( الانتصاف ) . تنبيه : قال السيوطيّ : استدل بالآية من قال بدخول أولاد الابن في لفظ ( الأولاد ) للإجماع على إرثهم ، دون أولاد البنت . لطائف : الأولى : وجه الحكمة في تضعيف نصيب الذكر هو احتياجه إلى مؤنة النفقة ومعاناة التجارة والتكسب وتحمل المشاق . فهو إلى المال أحوج . ولأنه لو كمل نصيبها ، مع أنها قليلة العقل ، كثيرة الشهوة لأتلفته في الشهوات إسرافا . ولأنها قد تنفق على نفسها فقط ، وهو على نفسه وزوجته . الثانية : لم يقل : للذكر ضعف نصيب الأنثى ، لأن الضعف يصدق على المثلين فصاعدا . فلا يكون نصّا . ولم يقل : للأنثيين مثل حظ الذكر ، ولا للأنثى نصف حظ الذكر ، تقديما للذكر بإظهار مزيته على الأنثى ، ولم يقل : للذكر مثلا نصيب الأنثى ، لأنه المثل في المقدار لا يتعدد إلا بتعدد الأشخاص . ولم يعتبر هاهنا . الثالثة : إيثار اسمي ( الذكر والأنثى ) على ما ذكر أولا من الرجال والنساء ، للتنصيص على استواء الكبار والصغار من الفريقين في الاستحقاق ، من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا . كما هو زعم أهل الجاهلية حيث كانوا لا يورّثون الأطفال ، كالنساء . الرابعة : استنبط بعضهم من هذه الآية أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالدة