محمد جمال الدين القاسمي

349

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الصحابة . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد اللّه بن نمير . حدثنا إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير قال : أخبرت أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ! كيف الفلاح بعد هذه الآية لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ فكل سوء عملنا جزينا به ؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : غفر اللّه لك ، يا أبا بكر ! ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال : بلى . قال : هو مما تجزون به . و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : لما نزلت مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ شق ذلك على المسلمين . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سددوا وقاربوا . فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة . حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها . رواه سعيد بن منصور وأحمد « 2 » ومسلم « 3 » والترمذيّ والنسائيّ . و قال عطاء بن يسار عن أبي سعيد وأبي هريرة ، أنهما سمعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن ، حتى الهم يهمه إلا كفر اللّه عن سيئاته . أخرجاه . « 4 » و روى ابن مردويه عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال قيل : يا رسول اللّه ! من يعمل سوءا يجز به ؟ قال : نعم . ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا . فهلك من غلب واحدته عشراته . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 125 ] وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أي : أخلص نفسه له تعالى فلم يتخذ ربا سواه . وَهُوَ مُحْسِنٌ أي آت بالحسنات تارك للسيئات . أو آت بالأعمال الصالحة على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفيّ المستلزم لحسنها الذاتيّ . وقد فسر

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 11 ، والحديث رقم 68 - 71 . ( 2 ) أخرجه في المسند 2 / 248 ، والحديث 7380 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 52 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : المرضى ، 1 - باب ما جاء في كفارة المرض حديث 2235 - 2236 . ومسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 52 .