محمد جمال الدين القاسمي
337
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ابن مسعود فيها برأيه أن لها مهر المثل . ثم رووا حديث بروع بنت واشق بما يوافق ذلك . وقد خالفه عليّ وزيد وغيرهما . فقالوا : لا مهر لها . فثبت أن بعض المجتهدين قد يفتي بعموم أو قياس ، ويكون في الحادثة نص خاص لم يعلمه فيوافقه . ولا يعلم مسألة واحدة اتفقوا على أنه لا نص فيها . بل عامة ما تنازعوا فيه كان بعضهم يحتج فيه بالنصوص وأولئك يحتجون بنص . كالمتوفى عنها الحامل . هؤلاء احتجوا بشمول الآيتين لها . والآخرون قالوا : إنما تدخل في آية الحمل فقط ، وإن آية الشهور في غير الحامل . كما أن آية القروء في غير الحامل . وكذلك لما تنازعوا في الحرام احتج من جعله يمينا بقوله : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 1 - 2 ] . وكذلك تنازعوا في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى . احتج هؤلاء بحديث فاطمة « 1 » وبأن السكنى التي في القرآن للرجعية . وأولئك قالوا : بل هي لهما . ودلالات النصوص قد تكون خفية . فخص اللّه بفهمها بعض الناس . كما قال عليّ « 2 » : إلّا فهما يؤتيه اللّه عبدا في كتابه . وقد يكون النص بيّنا ويذهل المجتهد عنه ، كتيمم الجنب . فإنه بيّن في القرآن في آيتين . ولما « 3 » احتج أبو موسى على ابن
--> ( 1 ) أخرجها مسلم في : الطلاق ، حديث 36 وهذا نصها : عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة . وهو غائب . فأرسل إليها وكيله بشعير . فسخطته . فقال : والله ! ما لك علينا من شيء . فجاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرت ذلك له . فقال « ليس لك عليه نفقة » فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك . ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي . اعتدّي عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى . تضعين ثيابك . فإذا حللت فآذنيني . قالت : فلما حللت ذكرت له ، أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه . وأما معاوية فصعلوك لا مال له . انكحي أسامة بن زيد » . فكرهته . ثم قال « انكحي أسامة » فنكحته فجعل الله فيه خيرا ، واغتبطت . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : العلم ، 39 - باب كتابة العلم ، حديث 95 ونصه : عن أبي جحيفة قال : قلت لعليّ : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا . إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . قال قلت : فما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : التيمم ، 7 - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش ، تيمم ، حديث 233 ونصه : عن شقيق بن سلمة قال : كنت عند عبد الله وأبي موسى . فقال له أبو موسى : أرأيت ، يا أبا عبد الرحمن ! إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ فقال عبد اللّه : لا يصلي حتى يجد الماء . قال أبو موسى : فكيف تصنع بقول عمار ، حين قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « كان يكفيك » ؟ قال : ألم تر عمر يقنع بذلك ؟ فقال أبو موسى : فدعنا من قول عمار . كيف تصنع بهذه الآية ؟ فما دري عبد الله ما يقول . فقال : إنا لو رخصنا لهم في هذا ، لأوشك ، إذا برد على أحدهم الماء ، أو يدعه ويتيمم . . . ( قال الأعمش ) : فقلت : لشقيق : فإنما كره عبد الله لهذا ؟ قال : نعم .