محمد جمال الدين القاسمي

302

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

السفر ركعتان . تمام غير قصر . على لسان نبيّكم . وكانت صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أسفاره ركعتين . وأقام بمكة ثمانية عشر يوما يقصر ويقول : أتموا ، يا أهل مكة ! فإنا قوم سفر . وعن الشعبيّ : من أتم في السفر فقد رغب عن ملة إبراهيم . وروي أن عثمان أتم الصلاة بمنى . فأنكر عليه عبد اللّه بن مسعود . وقال : صليت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعتين . وخلف أبي بكر ركعتين . منفصلتين . فاعتذر عثمان بضروب من الأعذار . منها أنه قد تأهل . وقيل : أتم لأن مذهبه أن القصر لمن لم يكن له زاد ولا راحلة . وهو مذهب سعد بن أبي وقاص . فيكون قولنا : قصرت الصلاة ، مجازا ، لأنها تامة إذا نقص من الأربع . ويقولون : هذه الأخبار تعارض ما يفهم من معقولية التسهيل . ومتعلق أهل القول الثالث والرابع بالجمع بين الروايات ، وسائر الوجوه التي تعلق بها أهل القولين الأولين . فكان واجبا مخيّرا . ومن قال : إنه سنة ، فلأن المشهور عنه صلى اللّه عليه وسلم القصر في الأسفار ، كذا في تفسير بعض الزيدية . أقول : حديث عائشة المذكور . رواه النسائيّ والدّارقطنيّ والبيهقيّ . واختلف قول الدّارقطنيّ فيه ، فقال في ( السنن ) : إسناده حسن . وقال في ( العلل ) : المرسل أشبه . وقال ابن حزم : هذا حديث لا خير فيه . وطعن فيه . وقال ابن النحويّ ( في البدر المنير ) : في متن هذا الحديث نكارة . وهو كون عائشة خرجت مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في عمرة رمضان . والمشهور أن عمره كلهن في ذي القعدة . وأطال في ذلك . وقال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وكان صلى اللّه عليه وسلم يقصر الرباعية . فيصليها ركعتين من حين خرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة . ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة . وأما حديث عائشة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ، ويفطر ويصوم فلا يصح . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هو كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى . وقد روي ( كان يقصر وتتم ) الأول بالياء آخر الحروف . والثاني بالتاء المثناة من فوق . وكذلك ( يفطر وتصوم ) أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين . قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل . ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجميع أصحابه . فتصلي خلاف صلاتهم . كيف ؟ والصحيح عنها « 1 » ؛ أن اللّه فرض الصلاة ركعتين ركعتين . فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة زيدت في

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الصلاة ، 1 - كيف فرضت الصلوات في الإسراء ، حديث 236 .