محمد جمال الدين القاسمي

279

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الآية قال : كان رجل في غنيمة له . فلحقه المسلمون ، فقال : السلام عليكم . فقتلوه ، وأخذوا غنيمته . فأنزل اللّه في ذلك . . . إلى قوله : عرض الحياة الدنيا : ( تلك الغنيمة ) . و قال البخاريّ « 1 » : قال حبيب بن أبي عمرة عن سعيد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمقداد : إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل . هكذا رواه البخاريّ معلقا مختصرا . و رواه الحافظ أبو بكر البزار مطولا موصولا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود . فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا . وبقي رجل له مال كثير لم يبرح . فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه . وأهوى إليه المقداد فقتله . فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه ؟ واللّه ! لأذكرنّ ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : يا رسول اللّه ! إن رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه ، فقتله المقداد . فقال : ادعوا لي المقداد . يا مقداد ! أقتلت رجلا يقول : لا إله إلا اللّه ! فكيف لك ب ( لا إله إلا اللّه ) غدا ؟ قال : فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله - كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ . . . الآية . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمقداد : كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار . فأظهر إيمانه فقتلته . وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل . قال ابن كثير : فقوله تعالى : كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، أي : قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يسرّ إيمانه ويخفيه من قومه . كما تقدم في الحديث المرفوع ، وكما قال تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ . . . [ الأنفال : 26 ] الآية . وهذا وجه آخر في مرجع الإشارة ، غير ما سلف ، وهو الأدق . وبالقبول أحق . قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : يستفاد من هذه الرواية ( أي : رواية البزار ) تسمية القاتل . وأما المقتول ، فروي الثعلبيّ من طريق الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس ، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه . واللفظ للكلبيّ : أن اسم المقتول مرداس بن نهيك . من أهل فدك . وأن اسم القاتل أسامة بن زيد . وأن اسم

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الديات ، 1 - باب قول الله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ، حديث 2522 .