محمد جمال الدين القاسمي

280

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أمير السرية غالب بن فضالة الليثيّ . وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده . وكان ألجأ غنمه بجبل . فلما لحقوه قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، السلام عليكم . فقتله أسامة بن زيد . فلما رجعوا نزلت الآية . وكذا أخرج الطبريّ « 1 » من طريق السّديّ نحوه . وفي آخر رواية قتادة : لأن تحية المسلمين السلام ، بها يتعارفون . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال : أنزلت هذه الآية في مرداس . وهذا شاهد حسن . وأسند ابن أبي حاتم أن أسامة حلف لا يقتل رجلا يقول : لا إله إلا اللّه ، بعد ذلك الرجل ، وما لقي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه . قال بعض المفسرين من أئمة الزيدية : وبهذا اعتذر إلى عليّ عليه السلام حتى تخلف عنه ، وإن كان عذرا غير مقبول . لأن القتال مع الإمام واجب عند خروج البغاة ويكفر يمينه . قال الحاكم : إلّا أن أمير المؤمنين أذن له . انتهى . و روى الإمام أحمد « 2 » عن عبد اللّه بن أبي حدرد رضي اللّه عنه قال : بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى إضم . فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعيّ ، ومحلّم بن جثّامة بن قيس . فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيّ على قعود له . معه متيّع له ( تصغير متاع . وهو السلعة ) ووطب من لبن . فلما مر بنا سلم علينا . فأمسكنا عنه . وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله ، لشيء كان بينه وبينه . وأخذ بعيره ومتيّعه . فلما قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبرناه الخبر ، نزل فينا القرآن : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله تعالى خَبِيراً . و رواه ابن جرير « 3 » عن ابن عمر وزاد : فجاء محلم في بردين . فجلس بين يدي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليستغفر له فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا غفر اللّه لك . فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه . فما مضت له سابعة حتى مات . ودفنوه في الأرض . فلفظته الأرض ، فجاؤوا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فذكروا ذلك له . فقال إن الأرض تقبل من هو شرّ من صاحبكم ، ولكن اللّه أراد أن يعظكم . ثم طرحوه بين صدفي جبل ، وألقوا عليه الحجارة ، ونزلت .

--> ( 1 ) الأثر رقم 10221 . ( 2 ) أخرجه في المسند ص 11 ج 6 وابن جرير : الأثر رقم 10212 . ( 3 ) الأثر رقم 10211 .