محمد جمال الدين القاسمي

248

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

صلى اللّه عليه وسلم قال : يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير . و روى الشيخان « 1 » عن أنس : أنه مر على صبيان فسلم عليهم . وقال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعله . و لفظ أبي داود « 2 » أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غلمان يلعبون فسلم عليهم . وعند ابن السنيّ فيه ، فقال : السلام عليكم يا صبيان . وروى أبو داود « 3 » عن أسماء بنت يزيد قالت : مرّ علينا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في نسوة فسلم علينا . وروى الترمذيّ نحوه . وروى الشيخان « 4 » عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا سلم عليكم أهل الكتاب ، فقولوا : وعليكم . و رويا « 5 » عن أسامة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . و روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال « 6 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تبدءوا اليهود ولا النصارى

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الاستئذان ، 15 - باب التسليم على الصبيان . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الأدب ، 136 - باب في السلام على الصبيان ، حديث 5202 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في : الأدب ، 137 - باب في السلام على النساء ، حديث 5204 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : الاستئذان ، 22 - باب كيف يرد على أهل الذمة السلام ، حديث 2375 . ( 5 ) أخرجه البخاريّ في : الاستئذان ، 20 - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ، حديث 1421 ونصه : عن أسامة بن زيد أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية . وأردف وراءه أسامة بن زيد ، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج . وذلك قبل وقعة بدر . حتى مرّ في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ، عبدة الأوثان واليهود . وفيهم عبد الله بن أبيّ ، ابن سلول . وفي المجلس عبد الله بن رواحة . فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ، خمّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه . ثم قال : لا تغبّروا علينا . فسلّم عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن . فقال عبد الله ابن أبيّ ، ابن سلول : أيها المرء ! لا أحسن من هذا . إن كان ما تقول حقّا . فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه . قال ابن رواحة : اغشنا في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك . فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا . فلم يزل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يخفضهم حتى ركب دابته . حتى دخل على سعد بن عبادة فقال « أي سعد ! ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ » يريد عبد الله بن أبيّ « قال : كذا وكذا » . قال : اعف عنه ، يا رسول الله ! واصفح . فوالله ! لقد أعطاك الله الذي أعطاك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه ، فيعصبونه بالعصابة . فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك ، شرق بذلك . فذلك فعل به ما رأيت . فعفا عنه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ( 6 ) أخرجه مسلم في : السلام ، حديث 13 .