محمد جمال الدين القاسمي
249
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه . قال النوويّ : روينا في موطأ مالك أنه سئل عمن سلم على اليهوديّ أو النصرانيّ هل يستقيله ذلك ؟ فقال : لا . قال أبو سعد المتولي الشافعيّ : لو أراد تحية ذميّ ، فعلها بغير السلام . بأن يقول : هداك اللّه أو أنعم اللّه صباحك . قال النوويّ . هذا الذي قاله أبو سعد لا بأس به . إذا احتاج إليه فيقول : صبحت بالخير أو بالسعادة أو بالعافية . أو صبحك اللّه بالسرور أو بالسعادة والنعمة أو بالمسرة أو ما أشبه ذلك . السادسة - قال الحسن البصريّ : السلام تطوع والرد فريضة . قال ابن كثير : وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة : أن الرد واجب على من سلّم عليه . فيأثم إن لم يفعل لأنه خالف أمر اللّه في قوله : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . انتهى . وفي ترك الرد إهانة وازدراء وهو حرام . ولذا ندب للجمع المسلم عليهم أن يجيبوا كلهم إظهارا للإكرام ومبالغة فيه . وإن كان الفرض يسقط ببعضهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 87 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي : ليبعثنكم من قبوركم ويحشرنكم إلى حساب يوم القيامة في صعيد واحد ، فيجازي كل عامل بعمله . قال الزمخشريّ : القيامة والقيام كالطلابة والطلاب . وهي قيامهم من القبور أو قيامهم للحساب . قال اللّه تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 6 ] . لا رَيْبَ فِيهِ أي لا شك في يوم القيامة أو في الجمع وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً إنكار لأن يكون أحد أصدق منه تعالى في حديثه وخبره ووعده ووعيده ، وبيان لاستحالته . لأنه نقص وقبيح . إذ من كذب ، لم يكذب إلا لأنه محتاج إلى أن يجر منفعة بكذبه أو يدفع مضرة ، أو هو جاهل بقبحه ، أو هو سفيه لا يفرق بين الصدق والكذب في أخباره ، ولا يبالي بأيهما نطق . فظهر استحالة الكذب عليه جل شأنه . والغير ، وإن دلت الدلائل على صدقه ، فكذبه ممكن إذا لم ينظر إليها . فوائد : الأولى - قال الرازيّ : في كيفية النظم وجهان : أحدهما إنا بينا أن المقصود من قوله : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ، أن لا يصير الرجل