محمد جمال الدين القاسمي

183

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وقد أجمع المسلمون على هذا . ثم قال ابن تيمية رحمه اللّه : القسم الثاني - أمانات الأموال كما قال اللّه تعالى في الديون : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ [ البقرة : 283 ] . ويدخل في هذا القسم الأعيان والديون الخاصة والعامة . مثل رد الودائع ومال الشريك والموكل والمضارب ومال المولى من اليتيم وأهل الوقف ونحو ذلك . وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات وبدل القرض وصدقات النساء وأجور المنافع ونحو ذلك . وقد قال اللّه تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ - إلى قوله - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ [ المعارج : 19 - 32 ] . وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [ النساء : 105 ] . أي لا تخاصم عنهم . و قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : « المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم . والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . والمهاجر من هاجر ما نهى اللّه عنه . والمجاهد من جاهد نفسه في ذات اللّه » . وهو حديث صحيح ، بعضه في الصحيحين وبعضه في سنن الترمذيّ . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها اللّه عنه ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللّه . رواه البخاريّ . وإذا كان اللّه تعالى قد أوجب أداء الأمانات التي قبضت بحق ، ففيه تنبيه على وجوب أداء الغصب والسرقة والخيانة ونحو ذلك من المظالم . وكذلك أداء العارية .

--> وقال بعضهم : بل لم يسمع . حتى إذا قضى حديثه قال « أين أراه السائل عن الساعة ؟ » قال : ها أنا يا رسول الله ! قال « فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة » قال : كيف إضاعتها ؟ قال « إذا وسّد الأمر إلى غير أهله ، فانتظر الساعة » . ( 1 ) جاء في الترمذيّ في : الإيمان ، 12 - باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الاستقراض وأداء الديون ، 2 - باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها ، حديث 1188 ، عن أبي هريرة .