محمد جمال الدين القاسمي

18

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يختار منهن أربعا . رواه أحمد وابن ماجة والترمذيّ . وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن المرسل أصح . وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة . قال : فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة . وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقيّ بظاهر الحكم ، وأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خرسان وأهل اليمامة عنه . قال الحافظ : ولا يفيد ذلك شيئا . فإن هؤلاء كلهم ، إنما سمعوا منه بالبصرة . وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها ، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب . لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة . وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها . اتفق على ذلك أهل العلم . كابن المدينيّ والبخاريّ وابن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم . وحكى الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح . والعمل عليه . وأعله بتفرد معمر في وصله وتحديثه به في غير بلده . وقال ابن عبد البر : طرقه كلها معلولة . وقد أطال الدارقطني في ( العلل ) تخريج طرقه . ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهريّ مرسلا . ورواه عبد الرزاق عن معمر كذلك . وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كنيز السقاء عن الزهريّ . ولكنه ضعيف . وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك . ويحيى ضعيف . وفي الباب عن نوفل بن معاوية ، عند الشافعي ، أنه أسلم وتحته خمس نسوة . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أمسك أربعا وفارق الأخرى . وفي إسناده رجل مجهول . لأن الشافعيّ قال : حدثنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهل عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية قال : أسلمت ، فذكره . وفي الباب أيضا عن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية عند البيهقيّ . وقوله : اختر منهن أربعا ، استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع . وذهبت الظاهرية إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج تسعا . ولعل وجهه قوله تعالى : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . ومجموع ذلك لا باعتبار ما فيه من العدل ، تسع . وحكي ذلك عن ابن الصباغ والعمرانيّ وبعض الشيعة . وحكي أيضا عن القاسم بن إبراهيم . وأنكر الإمام يحيى الحكاية عنه . وحكاه صاحب البحر عن الظاهرية ، وقوم مجاهيل . وأجابوا عن حديث قيس بن الحارث المذكور بما فيه من المقال المتقدم . وأجابوا عن حديث غيلان الثقفيّ بما تقدم فيه من المقال . وكذلك أجابوا عن حديث نوفل بن معاوية بما قدمنا من كونه في إسناده مجهول . قالوا : ومثل هذا الأصل العظيم لا يكتفي فيه بمثل ذلك . ولا سيما وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جمع بين تسع أو إحدى عشرة ، وقد قال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ