محمد جمال الدين القاسمي

157

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وهم أحياء . ومن يتخذ القبور مساجد » . وفي الصحيح « 1 » « أيضا عنه : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد . ألا فلا تتخذوا القبور مساجد . فإني أنهاكم عن ذلك » . وفي مسند الإمام أحمد « 2 » رضي اللّه عنه وصحيح ابن حبان عنه صلى اللّه عليه وسلم : « لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج . وقال : اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . وقال « 3 » : « إن من كان قبلكم ، إذا مات فيهم الرجل الصالح ، بنوا على قبره مسجدا وصوّروا فيه تلك الصور . أولئك شرار الخلق عند اللّه يوم القيامة » . فهذا حال من سجد للّه في مسجد على قبر . فكيف حال من سجد للقبر بنفسه ؟ وقد قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : « اللهم ! لا تجعل قبري وثنا يعبد » . وقد حمى النبيّ جانب التوحيد أعظم حماية حتى نهى « 5 » عن صلاة التطوّع للّه سبحانه عند طلوع الشمس وعند غروبها . لئلا يكون ذريعة إلى التشبيه بعبّاد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين . وسد الذريعة بأن منع الصلاة بعد العصر والصبح ، لاتصال هذين الوقتين بالوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس . وأما السجود لغير اللّه فقال « 6 » : « لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا للّه » . و ( لا ينبغي ) في كلام اللّه

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 23 . ( 2 ) أخرجه في المسند 1 / 229 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : مناقب الأنصار ، حديث 281 ، ونصه : عن عائشة رضي اللّه عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير . فذكرتا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال « إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوّروا فيه تيك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة » . ومسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 16 . ( 4 ) أخرجه مالك في : قصر الصلاة في السفر ، حديث 85 . ( 5 ) أخرجه البخاريّ في : مواقيت الصلاة ، 31 - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ، حديث 379 ونصه : عن أبي سعيد الخدريّ قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس » . ( 6 ) أخرجه ابن ماجة في : النكاح ، 4 - باب حق الزوج على المرأة ، حديث 1853 ونصه : عن عبد الله بن أبي أوفى قال : لما قدم معاذ من الشام سجد للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال « ما هذا ؟ يا معاذ ! » قال : أتيت الشام فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم . فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « فلا تفعلوا . فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . والذي نفس محمد بيده ! لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها . ولو سألها نفسها ، وهي على قتب ، لم تمنعه » .