محمد جمال الدين القاسمي

132

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال الحافظ في ( الفتح ) : وأما رواية الآباط فقال الشافعيّ وغيره : إن كان ذلك وقع بأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فكل تيمم صح للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعده فهو ناسخ له . وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به . فصل والحق الوقوف في صفة التيمم على ما ثبت في الصحيحين « 1 » من حديث عمار ، من الاقتصار على ضربة واحدة للوجه والكفين . قال عمار : أجنبت فلم أصب الماء . فتمعكت في الصعيد وصليت . فذكرت ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنما كان يكفيك هكذا . وضرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه . متفق عليه . وفي لفظ : إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين . رواه الدّارقطنيّ . و روى الإمام أحمد وأبو داود « 2 » عن عمار بن ياسر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال في التيمم ضربة للوجه واليدين . و في لفظ : إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين . رواه الترمذيّ « 3 » وصححه . قال ابن عبد البر : أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة . وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة . وأما الجواب عن المتفق عليه من حديث عمار بأن المراد منه بيان صورة الضرب ، وليس المراد منه جميع ما يحصل به التيمم - فتكلف واضح ، ومخالفة للظاهر . وقد سرى هذا إلى العلامة السنديّ في ( حواشي البخاريّ ) حيث كتب على

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التيمم ، 4 - باب المتيمم هل ينفخ فيهما ؟ حديث 233 ونصه : عن عبد الرحمن بن أبزى قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجنبت فلم أصب الماء . فقال عمّار ابن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر أنا كنا في سفر ، أنا وأنت . فأما أنت فلم تصلّ . وأما أنا فتمعكت فصليت . فذكرت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « إنما كان يكفيك هكذا » فضرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأخرجه مسلم في : الحيض ، حديث 112 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الطهارة ، 121 - باب التيمم ، حديث 327 . ( 3 ) أخرجه الترمذيّ في : الطهارة ، 110 - باب ما جاء في التيمم .