محمد جمال الدين القاسمي

131

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و لأبي داود « 1 » عن نافع قال : انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس . فقضى ابن عمر حاجته . فكان من حديثه يومئذ أن قال : مر رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سكة من السكك . وقد خرج من غائط أو بول . فسلم عليه فلم يرد عليه . حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ، ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه . ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه . ثم رد على الرجل السلام . وقال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام ، إلا أني لم أكن على طهر . وفي رواية : فمسح ذراعيه إلى المرفقين . فهذا أجود ما في الباب . فإن البيهقيّ أشار إلى صحته . كذا في ( لباب التأويل ) . قال ابن كثير في حديث أبي داود ما نصه : ولكن في إسناده محمد بن ثابت العبديّ . وقد ضعفه بعض الحفاظ . ورواه غيره من الثقات فوقفوه على فعل ابن عمر . قال البخاريّ ، وأبو زرعة وابن عديّ : هو الصحيح . وقال البيهقيّ : رفع هذا الحديث منكر . قال ابن كثير : وذكر بعضهم ما رواه الدّارقطنيّ عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . ولكن لا يصح . لأن في إسناده ضعفا لا يثبت الحديث به . انتهى . وذلك لأن فيه عليّ بن ظبيان . قال الحافظ ابن حجر : هو ضعيف ، ضعفه القطان وابن معين وغير واحد . وبه يعلم أن ما استدل به على إيجاب الضربتين ، مما ذكر ، ففيه نظر . لأن طرقها جميعها لا تخلو من مقال . ولو صحت لكان الأخذ بها متعينا لما فيها من الزيادة . فصل ذهب الزهريّ إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين . ويدل على ذلك ما روي عن عمار بن ياسر قال : تمسّحوا وهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر . فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة . ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى . فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم . أخرجه أبو داود « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الطهارة ، 122 - باب التيمم في الحضر ، حديث 330 . ( 2 ) أخرجه أبو داود : الطهارة ، 121 - باب التيمم ، حديث 318 .