محمد جمال الدين القاسمي
130
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً [ الأعراف : 58 ] - فغير مفيد للمطلوب إلا بعد بيان اختصاص الطيّب بما ذكر . والضرورة تدفعه . فإن التراب المختلط بالأزبال أجود إخراجا للنبات . كذا في ( الروضة الندية ) . وأما الاستدلال بآية المائدة وظهور التبعيض في ( من ) فذاك إذا كان الضمير عائدا إلى الصعيد . قال الناصر في ( الانتصاف ) : وثمة وجه آخر وهو عود الضمير على الحدث المدلول عليه بقوله وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى إلى آخرها فإن المفهوم منه : وإن كنتم على حدث في حال من هذه الأحوال : سفر أو مرض ، أو مجيء من الغائط ، أو ملامسة النساء فلم تجدوا ماء تتطهرون به من الحدث ، فتيمموا منه . يقال : تيممت من الجنابة . قال : وموقع ( من ) على هذا مستعمل متداول . وهي على هذا الإعراب إما للتعليل أو الغاية . وكلاهما فيها متمكن . واللّه أعلم . السادسة - أفاد قوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ أن الواجب في التيمم عن وضوء أو غسل هو مسح الوجه واليدين فقط . وهذا إجماع . إلا أن في اليدين مذاهب للأئمة . فمن قائل بأنهما يمسحان إلى المرفقين ، لأن لفظ اليدين يصدق في إطلاقهما على ما يبلغ المنكبين وعلى ما يبلغ المرفقين . كما في آية الوضوء . وعلى ما يبلغ الكفين كما في آية السرقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . وقالوا : وحمل ما أطلق هاهنا ، على ما قيد في آية الوضوء ، أولى لجامع الطهورية . وروى الشافعيّ عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال : مررت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يبول . فسلمت عليه فلم يرد عليّ . حتى قام إلى الجدار فحتّه بعصا كانت معه . ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه . ثم رد عليّ . وهذا الحديث منقطع . لأن الأعرج ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، لم يسمع هذا من ابن الصمة . وإنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة . وكذا هو مخرج في الصحيحين عن عمير مولى ابن عباس قال : دخلنا على أبي جهيم بن الحارث . فقال أبو جهيم : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نحو بئر جمل . فلقيه رجل فسلم عليه . فلم يردّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، حتى أقبل على الجدار . فوضع يده على الحائط . فمسح بوجهه ويديه . ثم ردّ عليه السلام .