محمد جمال الدين القاسمي
12
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بالإسعاف هان عليها امتثال الأمر وائتلافها على امتثال الطبع . ثم تدربت بذلك على إسعاف ذي الرحم مطلقا حضر أو غاب . فمراعاة هذا وأمثاله من الفوائد لا يكاد يلقى إلا في الكتاب العزيز . ولا يعثر عليه إلا الحاذق الفطن المؤيد بالتوفيق . نسأل اللّه أن يسلك بنا في هذا النمط . فخذ هذا القانون عمدة . وهو : أن النهي ، إن خص الأدنى فلفائدة التنبيه على الأعلى . وإن خص الأعلى ، فلفائدة التدريب على الانكفاف عن القبح مطلقا من الانكفاف عن الأقبح . ومثل هذا ، النظر في جانب الأمر . واللّه الموفق . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا أي أن لا تعدلوا فِي الْيَتامى أي يتامى النساء . قال الزمخشريّ : ويقال للإناث اليتامى كما يقال للذكور ، وهو جمع يتيمة ، على القلب . كما قيل أيامى والأصل أيائم ويتائم فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ أي من طبن لنفوسكم من جهة الجمال والحسن أو العقل أو الصلاح منهن مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ومعنى الآية : وإن خفتم يا أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن ، بإساءة العشرة أو بنقص الصداق ، فانكحوا غيرهن من الغريبات فإنهن كثير ولم يضيق اللّه عليكم . فالآية للتحذير من التورط في الجور والأمر بالاحتياط . وإنّ في غيرهن متسعا إلى الأربع . وروى البخاري « 1 » عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق ( أي نخلة ) وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء . فنزلت فيه : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . أحسبه قال : كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله . ورواه مسلم وأبو داود والنسائيّ . وفي رواية لهم عن عائشة « 2 » هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 1 - باب قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ، حديث 1234 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 1 - باب قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ، حديث 1234 .