ابن فهد الحلي

194

عدة الداعي ونجاح الساعي

يا ملائكتي انى قد جمعتهن له ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام يوما للمفضل بن صالح : يا مفضل ان لله عبادا عاملوه بخالص من سره فعاملهم بخالص من بره فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغا ، وإذا وقفوا بين يديه تعالى ملأها من سر ما أسروا إليه فقلت : يا مولاي ولم ذلك ؟ فقال : اجلهم ان تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم . يا هذا لا تغفل عن هذه المقامات الشريفة التي هي أنفس من الجنة كيف لا ؟ وهي السبب في الوصول إليها ، والى ما هو أكبر منها انها سبب لرضوان الله ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 2 ) ( ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) ( 3 ) . وفى حديث القدسي عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الجنة . وقال سيد الأوصياء عليه السلام : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة فان الجلسة فيها رضى نفسي والجامع فيها رضى ربى . وقيل لراهب : ما أصبرك على الوحدة ؟ قال : انا جليس ربى إذا شئت ان يناجيني قرئت كتابه ، وإذا شئت ان أناجيه صليت . وعن العسكري عليه السلام : من انس بالله استوحش من الناس ، وعلامة الانس بالله الوحشة من الناس ( 4 ) . أولا تنظر إلى ما وصفه ضرار بن ضمرة الليثي ؟ من مقامات سيد الأوصياء عليه السلام حين دخل على معاوية ( لعنة الله ) فقال : صف لي عليا فقال : أو تعفيني من ذلك ؟ فقا ل : لا أعفيك

--> ( 1 ) قد تقدم في ص 43 ما بمضمونه يؤيد هذه الرواية وعنده يذكر ذيلا معنى مباهات الله تعالى الملائكة . ( 2 ) المائدة : 120 . ( 3 ) التوبة : 73 . ( 4 ) وفى الحديث : ان أوحشتهم الغربة انسهم ذكرك أي سرهم ذكرك ( المجمع ) .