محمد جمال الدين القاسمي

85

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

البيع . أبا يحيى ! ربح ، أبا يحيى . . ! ونزلت وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ . . . . الآية . وأخرج الحاكم في ( المستدرك ) نحوه من طريق ابن المسيب عن صهيب موصولا . وأخرجه أيضا من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس . وفيه التصريح بنزول الآية ، وقال صحيح على شرط مسلم ؛ وروي أنها نزلت في صهيب وغيره . كما روي في نزول الأولى روايات ساقها بعض المفسّرين . ولا تنافي في ذلك ، لأنّ قولهم نزلت في كذا ، تارة يراد به أنّ حالا مّا كان سببا لنزولها ، بمعنى أنها ما نزلت إلّا لأجله ! وهذا يعلم إمّا من إشعار الآية بذلك ، أو من رواية صحّ سندها صحّة لا مطعن فيه . وتارة يراد به أنها نزلت بعد وقوع شأن ما تشمله بعمومها . فيقول الراوي عقيب حدوث ذلك الشأن : نزلت في كذا ، والمراد أنها تصدق عليه لا أنّ ذلك الشأن كان سببا للنزول . . . وما روي في هذه الآية من هذا القبيل . وإلى هذا النوع أشار الزركشيّ في ( البرهان ) بقوله : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أنّ أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا ، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم . لا أن هذا كان السبب في نزولها . فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ، لا من جنس النقل لما وقع . . . وقد قدّمنا أنّ سبب النزول مما يدخله الاجتهاد . وأنّ لا يعول منه إلّا على ما صحّ سنده . وما نزل عنه وارتقى عن درجة الضعف يتفقّه فيه . . فاحرص على هذا التحقيق ، وقد أسلفنا في ( المقدّمة ) البحث فيه مستوفى . وباللّه التوفيق . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ - بكسر السين وفتحها مع إسكان اللام فيهما قراءتان سبعيتان - أي : في الإسلام . قال امرؤ القيس بن عابس : فلست مبدّلا باللّه ربّا * ولا مستبدلا بالسّلم دينا . . ! ومثله قول أخي كندة : دعوت عشيرتي للسّلم لمّا * رأيتهم تولّوا مدبرينا . . !