محمد جمال الدين القاسمي
61
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النحل : 126 ] وقال : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . وَاتَّقُوا اللَّهَ في هتك حرمة الشهر والمسجد والحرم بدون هتكهم ، وفي زيادة الاعتداء وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أي : بالمعونة والنصر والحفظ والتأييد . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمر بالإنفاق في سائر وجوه القربات والطاعات . ومن أهمها : صرف الأموال في قتال الأعداء ، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوّهم . وقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أي : ما يؤدي إلى الهلاك أي : لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك ، وذلك بالتعرض لما تستوخم عاقبته ، جهلا به . وقال الراغب : وللآية تأويلان بنظرين أحدهما : إنه نهي عن الإسراف في الإنفاق ، وعن التهوّر في الإقدام ، والثاني : إنه نهي عن البخل بالمال ، وعن القعود عن الجهاد . وكلا المعنيين يراد بها . فالإنسان ، كما أنه منهيّ عن الإسراف في الإنفاق ، والتهور في الإقدام ، فهو منهي عن البخل والإحجام عن الجهاد ، ولهذا قال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا [ الفرقان : 67 ] الآية ، وقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ [ الإسراء : 29 ] الآية . ولمّا كان أمر الإنفاق أخصّ بالأنصار الذين كانوا أهل الأموال ، لتجرد المهاجرين عنها ، وقد اشتهر في هذه الآية حديث أبي أيوب الأنصاري ، رواه أبو داود ، والترمذيّ ، والنسائيّ وابن حبان في ( صحيحه ) ، والحاكم في ( مستدركه ) وغيرهم . . . ولفظ الترمذيّ « 1 » : عن أسلم أبي عمران قال : كنا بمدينة الروم . فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر . وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد . فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم حتى دخل عليهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان اللّه ! يلقي بيديه إلى
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 19 - حدثنا عبد بن حميد .