محمد جمال الدين القاسمي
400
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ابن سنان الخدريّ ، والد أبي سعيد ، ونشبت حلقتان من حلق المغفرة في وجهه صلى اللّه عليه وسلم فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح . فندرت ثنيتاه فصار أهتم . ولحق المشركون برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكرّ دونه نفر من المسلمين فقتلوا كلهم وكان آخرهم عمار بن يزيد بن السكن ، ثم قاتل طلحة حتى أجهض المشركون . وأبو دجانة يلي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بظهره وتقع فيه النبل فلا يتحرك ، وأصيبت عين قتادة بن النعمان . فرجع وهي على وجنته . فردها عليه السلام بيده فصحّت . وكان أحسن عينيه . وانتهى النضر بن أنس إلى جماعة من الصحابة وقد دهشوا ، وقالوا : قتل رسول اللّه ، فقال : فما تصنعون في الحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل الناس وقاتل حتى قتل ، ووجد به سبعون ضربة . وجرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف عشرين جراحة بعضها في رجله فعرج منها . وقتل حمزة عمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ونادى الشيطان : ألا إن محمدا قد قتل . لأن عمرو بن قميئة كان قد قتل مصعب بن عمر يظن أنه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ووهن المسلمون لصريخ الشيطان . ثم إن كعب بن مالك الشاعر ، من بني سلمة ، عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فنادى بأعلى صوته يبشر الناس . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول له : انصت . فاجتمع عليه المسلمون ونهضوا معه نحو الشعب ، وأدركه أبيّ بن خلف في الشعب ، فتناول صلى اللّه عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة وطعنه بها في عنقه . فكرّ أبيّ منهزما . وقال له المشركون : ما بك من بأس . فقال : واللّه ! لو بصق عليّ لقتلني ، وكان صلى اللّه عليه وسلم قد توعده بالقتل . فمات عدوّ اللّه بسرف ، مرجعهم إلى مكة . ثم جاء عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالماء فغسل وجهه ونهض . فاستوى على صخرة من الجبل . وحانت الصلاة فصلى بهم قعودا . وغفر اللّه للمنهزمين من المسلمين . ونزل : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [ آل عمران : 155 ] الآية واستشهد نحو من سبعين . معظمهم من الأنصار . وقتل من المشركين اثنان وعشرون . ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة . ويقال إنه قال لعليّ : لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح اللّه علينا . هذا ملخص هذه القصة . وقد ساقها بأطول من هذا أهل السير . وفيما ذكر كفاية . وأما ما اشتملت عليه من الأحكام والفقه والحكم والغايات المحمودة ، فقد تكفل بيانها الإمام ابن القيّم في ( زاد المعاد ) فارجع إليه . تنبيه : فسر أكثر العلماء ( غدوت ) بأصلها ، وهو الخروج غدوة أي بكرة . ثم