محمد جمال الدين القاسمي

299

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 158 ] ، وقال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] . وفي الصحيحين « 1 » وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى اللّه ملوك الآفاق ، وطوائف بني آدم ، من عربهم وعجمهم ، كتابيّهم وأميّهم ، امتثالا لأمر اللّه له بذلك . وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن همّام عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « 2 » : والذي نفسي بيده ! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهوديّ ولا نصرانيّ ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أهل النار . رواه مسلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » : بعثت إلى الأحمر والأسود . و قال « 4 » : كان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 21 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وهم اليهود . قتلوا زكريا وابنه يحيى عليهما السلام ، وقتلوا حزقيال عليه السلام ، قتله قاض يهوديّ لما نهاه عن منكر فعله ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى ابن مريم عليهما السلام . ولما كان المخاطبون راضين بصنيع أسلافهم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الجهاد ، 101 - باب دعوة اليهودي والنصراني ، وعلى ما يقاتلون عليه ، وما كتب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ، والدعوة قبل القتال . وفيه كتابه إلى كسرى . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 240 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 3 . ونصه : عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي . كان كلّ نبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود . وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي . وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا . فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان . ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر . وأعطيت الشفاعة » . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : التيمم ، 1 - باب قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا * . حديث 231 . ونصه : عن جابر بن عبد الله أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبل . نصرت بالرعب مسيرة شهر . وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ . وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي . وأعطيت الشفاعة . وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » .