محمد جمال الدين القاسمي
300
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
صحت هذه الإضافة إليهم . وقوله تعالى : بِغَيْرِ حَقٍّ إشارة إلى أن قتلهم للأنبياء كان بغير حق ، في اعتقادهم أيضا ، فهو أبلغ في التشنيع عليه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 22 ] أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أي بطلت أعمالهم التي اعملوها من البر والحسنات في الدارين ، أما الدنيا فإبدال المدح بالذم ، والثناء باللعن والخزي ، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسبي وأخذ الأموال منهم غنيمة ، والاسترقاق لهم ، إلى غير ذلك من الذل والصغار الظاهر فيهم . وأما حبوطها في الآخرة ، فإبدال الثواب بالعذاب الأليم . وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ينصرونهم من عذاب اللّه . وقد دلت الآية على عظم حال من يأمر بالمعروف ، وعظم ذنب قاتله ، لأنه قرن ذلك بالكفر باللّه تعالى ، وقتل الأنبياء . قال الحاكم : وتدل على صحة ما قيل ، أنه يأمر بالمعروف وإن خاف على نفسه . وأن ذلك يكون أولى لما فيه من إعزاز الدين . في الحديث « 1 » : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 23 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ التوراة . والمراد بهم أحبار اليهود يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ وهو القرآن لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ استبعاد لتوليهم بعد علمهم أن الرجوع إلى كتاب اللّه واجب ، إذ قامت عليهم الحجج الدالة على تنزيله وَهُمْ مُعْرِضُونَ حال من فريق ، أي معرضون عن قبول حكمه . أو اعتراض ، أي وهم قوم ديدنهم الإعراض عن الحق ، والإصرار على الباطل . ومن المفسرين من حمل قوله يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ على التوراة ، وأن الآية إشارة إلى
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الملاحم ، 17 - باب الأمر والنهي ، حديث 4344 .