محمد جمال الدين القاسمي
171
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها . . ؟ قال : يا ابن أخي ! لا أغيّر شيئا « 1 » منه من مكانه . وأخرج أبو داود « 2 » والنسائي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : نسخت بآية الميراث بما فرض اللّه لهن من الربع والثمن ، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا . هذا ، وقد ذهب مجاهد إلى أنّ هذه الآية محكمة كالأولى . أخرجه عنه البخاريّ « 3 » قال مجاهد : دلت الآية الأولى وهي : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً على أنّ هذه عدتها المفروضة تعتدّها عند أهل زوجها . ودلت هذه الآية ، بزيادة سبعة أشهر وعشرين ليلة على العدّة السابقة تمام الحول ، أنّ ذلك من باب الوصية بالزوجات أن يمكّنّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا ، ولا يمنعن من ذلك ، لقوله غَيْرَ إِخْراجٍ فإذا انقضت عدّتهن بالأربعة أشهر والعشر - أو بوضع الحمل - واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل ، فإنهنّ لا يمنعن من ذلك لقوله فَإِنْ خَرَجْنَ . . . إلخ . قال الإمام ابن كثير : وهذا القول له اتجاه ، وفي اللفظ مساعدة له ؛ وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية . ومنهم أبو مسلم الأصفهانيّ قال : معنى الآية : من يتوفى منكم ويذرون أزواجا ، وقد وصوا وصية لأزواجهم بنفقة الحول وسكنى الحول ، فإن خرجن قبل ذلك وخالفن وصية الزوج بعد أن يقمن المدة التي ضربها اللّه تعالى لهنّ فلا حرج فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ، أي : نكاح صحيح . لأن إقامتهنّ بهذه الوصية غير لازمة . قال : والسبب أنهم كانوا في زمان الجاهلية يوصون بالنفقة والسكنى حولا كاملا . وكان يجب على المرأة الاعتداد بالحول . فبيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنّ ذلك غير واجب . واحتجّ على قوله بوجوه ساقها الفخر الرازيّ عنه - إلى أن قال : فكان المصير إلى قول مجاهد أولى من التزام النسخ من غير دليل . ثم قال : وإذا عرفت هذا فنقول : هذه الآية من أوّلها إلى آخرها تكون جملة واحدة شرطية ؛ فالشرط هو قوله :
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 41 - وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الطلاق ، 42 - باب نسخ متاع المتوفّى عنها بما فرض لها من الميراث ، حديث 2298 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 41 - باب وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً .