محمد جمال الدين القاسمي

172

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فهذا كلّه شرط ، والجزاء هو قوله . فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . . إلخ ، هذا تقرير قول أبي مسلم . قال الرازيّ : وهو في غاية الصحة ، واللّه أعلم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 241 ] وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، أي : للمطلقات متعة من جهة الزوج بقدر الإمكان ، جبرا لوحشة الفراق . وأما المهر فوق حقّ البضع . قال ابن كثير : وقد استدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكلّ مطلقة . سواء كانت مفوضة ، أو مفروضا لها ، أو مطلّقة قبل المسيس ، أو مدخولا بها . وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف . واختاره ابن جرير . و قد أخرج ابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : لكلّ مؤمنة طلقت ، حرة أو أمة ، متعة . وقرأ الآية . و أخرج البيهقيّ عن جابر بن عبد اللّه قال : « لما طلّق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة . أتت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقال لزوجها : متعها . قال : لا أجد ما أمتعها قال : فإنه لا بدّ من المتاع ، متّعها ولو نصف صاع من التمر » . وأخرج البيهقيّ عن قتادة قال : طلق رجل امرأته عند شريح . فقال له شريح : متعها ! فقالت المرأة : إنه ليس لي عليه متعة . إنما قال اللّه تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين ) . وليس من أولئك ! ! . وأخرج البيهقيّ عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته : لا تأبى أن تكون من المتقين . لا تأبى أن تكون من المحسنين . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 242 ] كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) كَذلِكَ ، أي : مثل ذلك البيان الشافي يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ، في جميع