محمد جمال الدين القاسمي
142
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فقال : إن عدت سألتيني فأنت طالق . فهذه جميع الآثار المحفوظة عن الصحابة في وقوع الطلاق المعلق . وأما الآثار عنهم في خلافه : فصح عن عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة - رضي اللّه عنهم - فيمن حلفت بأنّ كلّ مملوك لها حرّ إن لم تفرّق بين عبدها وبين امرأته أنها تكفّر عن يمينها ولا تفرق بينهما . رواه الأثرم في ( سننه ) والجوز جانيّ في ( المترجم ) والدّارقطنيّ والبيهقيّ . وقاعدة الإمام أحمد : أن ما أفتى به الصحابة لا يخرج عنه ، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه . فعلى أصله الذي بنى مذهبه عليه ، يلزمه القول بهذا الأثر لصحته وانتفاء علته . قال أبو محمد بن حزم : وصحّ عن ابن عمر وعائشة وأمّ سلمة - أمّي المؤمنين - أنهم جعلوا في قول ليلى بنت العجماء ( كل مملوك لها حرّ وكل مال لها هدي وهي يهودية ونصرانية إن لم تطلق امرأتك ) كفارة يمين واحدة . وإذا صحّ هذا عن الصحابة ولم يعلم لهم مخالف في قول الحالف : عبده حرّ إن فعل ، أنّه يجزيه كفارة يمين ولم يلزموه بالعتق المحبوب إلى اللّه ، فأن لا يلزموه بالطلاق البغيض إلى اللّه أولى وأحرى . كيف وقد أفتى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الحالف بالطلاق ، أنه لا شيء عليه . ولم يعرف له في الصحابة مخالف ؟ . قال عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ التيميّ المعروف بابن بريرة الأندلسيّ في ( شرحه لأحكام عبد الحقّ ) الباب الثالث في حكم اليمين بالطلاق أو الشك منه : وقد قدمنا في ( كتاب الأيمان ) اختلاف العلماء في اليمين بالطلاق والعتق والمشي وغير ذلك ، هل يلزم أم لا ؟ فقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وشريح وطاوس : لا يلزم من ذلك شيء ، ولا يقضي بالطلاق على من حلف به فحنث . ولا يعرف في ذلك مخالف من الصحابة - هذا لفظه بعينه - فهذه فتوى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحلف بالعتق والطلاق . وقد قدّمنا فتاويهم في وقوع الطلاق المعلق بالشرط - ولا تعارض بين ذلك - فإن الحالف لم يقصد وقوع الطلاق وإنما قصد منع نفسه بالحلف بما لا يريد وقوعه . . - إلى أن قال : وإذا دخلت اليمين بالطلاق في قول الحالف : أيمان البيعة تلزمني - وهي الأيمان التي رتّبها الحجاج - فلم لا تكون أولى بالدخول في لفظ الأيمان في كلام اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فإن كانت يمين الطلاق يمينا شرعية - بمعنى أنّ الشرع اعتبرها - وجب أن تعطى حكم الأيمان . وإن لم تكن يمينا شرعيا كانت باطلة في الشرع فلا يلزم الحالف بها شيء . كما صح عن طاوس من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عنه : ليس الحلف بالطلاق شيئا . وصحّ عن عكرمة