محمد جمال الدين القاسمي
139
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
حتى تذوق وطء زوج آخر ، وهي العسيلة التي صرح بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في نكاح صحيح . وفي جعل هذا غاية للحلّ ، زجر لمن له غرض مّا في امرأته عن طلاقها ثلاثا ، لأنّ كلّ ذي مروءة يكره أن يفترش امرأته آخر . فروع مهمة تتعلق بهذه الآية الأول : قال الإمام ابن القيّم في ( زاد المعاد ) : حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المطلقة ثلاثا لا تحل للأول حتى يطأها الزوج الثاني . ثبت في ( الصحيحين ) « 1 » عن عائشة رضي اللّه عنها : « أن امرأة رفاعة القرظيّ جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ! إنّ رفاعة طلقني فبتّ طلاقي . وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظيّ وإن ما معه مثل الهدبة ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا . حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » . وفي ( سنن النسائيّ ) « 2 » : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العسيلة الجماع ولو لم ينزل » . و فيها « 3 » عن ابن عمر قال : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثا فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ؟ قال : لا تحلّ للأول حتى يجامعها الآخر » . فتضمن هذا الحكم أمورا : أحدها : أنه لا يقبل قول المرأة على الرجل : أنه لا يقدر على جماعها . الثاني : أن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول ، خلافا لمن اكتفى بمجرد العقد فإنّ قوله مردود بالسنة التي لا مردّ لها . الثالث : أنه لا يشترط الإنزال بل يكفي مجرد الجماع الذي هو ذوق العسيلة . الرابع : أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يجعل مجرد العقد المقصود - الذي هو نكاح رغبة - كافيا ، ولا اتصال الخلوة به وإغلاق الأبواب وإرخاء الستور حتى يتصل به الوطء . . !
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الطلاق ، 4 - باب من أجاز طلاق الثلاث ، حديث 1281 . ومسلم في : النكاح ، حديث 111 . ( 2 ) لم أجد هذا النص في السنن التي تحت يدي وإنما الذي وجدته وفيه ذكر العسيلة هو هذا الحديث : عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت زوجا غيره . فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها ، أتحلّ للأول ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا . حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته » . وهو في : الطلاق ، 9 - باب الطلاق للتي تنكح زوجا ثم لا يدخل به . ( 3 ) أخرجه النسائيّ في : الطلاق ، 12 - باب إحلال المطلقة ثلاثا ، والنكاح الذي يحلها به .