محمد جمال الدين القاسمي

13

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ليتيم لي بمائة من الإبل كنا نسميها المطيبة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لا لا لا . . ! الصدقة خمس ، وإلّا فعشر ، وإلّا فخمس عشرة ، وإلّا فعشرون ، وإلّا فخمس وعشرون ، وإلا فثلاثون ، وإلّا فخمس وثلاثون ، فإن كثرت فأربعون ! وذكر الحديث بطوله . ثمّ أكد تعالى الوجوب بقوله حَقًّا - وكذا قوله - عَلَى الْمُتَّقِينَ فهو إلهاب وتهييج وتذكير بما أمامه من القدوم على من يسأله عن النقير والقطمير . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ أي : فمن غيّر الإيصاء عن وجهه ، إن كان موافقا للشرع ، من الأوصياء والشهود بَعْدَ ما سَمِعَهُ أي بعد ما وصل إليه وتحقق لديه فَإِنَّما إِثْمُهُ أي التبديل - عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ لأنهم خانوا وخالفوا حكم الشرع ، فلا يلحق الموصي منه شيء وقد وقع أجره على اللّه إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وعيد شديد للمبدّلين . هذا ، وما ذكرناه من أنّ المنهيّ عن التبديل إمّا الأوصياء أو الشهود هو المشهور . وهناك وجه آخر - أراه أقرب - وهو أن يكون المنهيّ عن التغيير هو الموصي نهي عن تغيير الوصية عن المواضع التي بيّن تعالى الوصية إليها . وذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يوصون للأبعدين الأجانب ، طلبا للفخر والشرف . ويتركون الأقارب في الفقر والمسكنة والضرّ ، فأوجب اللّه تعالى الوصية لهؤلاء منعا للقوم عمّا اعتادوه - كذا قاله الأصم .

--> سمعت بنيك يقولون : إنما نقرّ بهذا عند أبينا . فإذا مات رجعنا فيه . قال : فبيني وبينكم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال جذيم : رضينا . فارتفع جذيم وحنيفة ، وحنظلة معهم غلام وهو رديف لجذيم . فلما أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سلموا عليه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « وما رفعك ؟ يا أبا جذيم ! » قال : هذا . وضرب بيده على فخذ جذيم . فقال : إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت ، فأردت أن أوصي . وإني قلت : إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا ، الذي في حجري ، مائة من الإبل ، كنا نسميها في الجاهلية المطيبة . فغضب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى رأينا الغضب في وجهه . وكان قاعدا فجثا على ركبتيه . وقال « لا . لا . لا . الصدقة خمس ، وإلا فعشر ، وإلا فخمس عشرة ، وإلا فعشرون ، وإلا فخمس وعشرون ، وإلا فثلاثون ، وإلا فخمس وثلاثون . فإن كثرت فأربعون » . قال فودعوه ، ومع اليتم عصا وهو يضرب جملا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « عظمت هذه هراوة يتيم » . قال حنظلة : فدنا بي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إن لي بنين ذوى لحى ودون ذلك ، وإن ذا أصغرهم فادع الله له . فمسح رأسه وقال « بارك الله فيك ، أو بورك فيه » . قال ذيال : فقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه ، أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول : بسم الله . ويضع يده على رأسه ويقول : على موضع كف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيمسحه عليه . وقال ذيال : فيذهب الورم .