محمد جمال الدين القاسمي
117
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أي : بما يأمر به على ألسنة رسله إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ أي : العمل المؤدّي إليهما . وتقديم الجنة هنا على المغفرة مع سبقها عليها ، لرعاية مقابلة النار ابتداء بِإِذْنِهِ بأمره وَيُبَيِّنُ آياتِهِ أمره ونهيه في التزويج لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لكي يتعظوا وينتهوا عن تزويج الحرام ، ويوالوا أولياء اللّه - وهم المؤمنون - بالمعاشرة والمصاهرة فيفوزوا بما دعوا إليه من الجنة والغفران . هذا وقد قيل : معنى وَاللَّهُ يَدْعُوا وأولياء اللّه يدعون ، وهم المؤمنون . على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . تشريفا لهم ، وتفخيما لشأنهم ، حيث جعل فعلهم فعل نفسه صورة . وملحظة رعاية المقابلة ، كأنه قيل : أعداء اللّه يدعون إلى النار ، وأولياء اللّه يدعون إلى الجنة والمغفرة . إلا إنّ فيه فوات رعاية تناسب الضمائر ، فإن الضمير في المعطوف على الخبر أعني قوله تعالى : وَيُبَيِّنُ للّه تعالى ، فيلزم التفكيك : تنبيه : قال الراغب : حقيقة التذكّر ، الاستدراك عن نسيان أو غفلة لما اشتبه القلب . قال : إن قيل : إلى أي شيء أشار بهذا التذكر ؟ قيل : إن اللّه عزّ وجلّ ركّب فينا بالفطرة معرفته ومعرفة آلائه . والإنسان - باستفادة العلم - يتذكّر ما ذكر فيه ، فهذا معنى التذكر ، ثم قال : وقد قيل : الرجاء من اللّه واجب . بمعنى أنه إذا رجانا حقّق رجانا . قال : وهذه مسألة لا يمكن تصوّرها إن لم نبلغها بتعاطي هذه الأفعال التي شرطها اللّه تعالى . فلذلك صعب إدراكها لنا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ، وهو الدم الخارج من الرحم على وجه مخصوص في وقت مخصوص . ويسمّى الحيض أيضا . أي : هل يسبب ويقتضي مجانبة مسّ من رأته ؟ قُلْ هُوَ أَذىً ، أي : الحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه . نفرة منه وكراهة له . فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، أي : فاجتنبوا مجامعتهنّ في زمنه . قال الراغب : في قوله تعالى : هُوَ أَذىً ، تنبيه على أن العقل يقتضي تجنبه ،