محمد جمال الدين القاسمي
10
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
لا تطيق إطلاقها ، ولا تتمكن من حركتها على ما تختاره ، فهي كالمقيدة ! العاشر : أنّ المثل كالتناقض من حيث الظاهر . لأن الشيء لا ينفي نفسه ! الحادي عشر : سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف الموجب للضغط والشدّة ، وبعدها عن غنة النون . الثاني عشر : اشتمالها على حروف متلائمة ، لما فيها من الخروج من القاف إلى الصاد . - إذ القاف من حروف الاستعلاء ، والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق . بخلاف الخروج من القاف إلى التاء - التي هي من حرف منخفض - فهو غير ملائم للقاف . وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة ، لبعد ما دون طرف اللسان وأقصى الحلق . الثالث عشر : في النطق بالصاد والحاء والتاء حسن الصوت ، ولا كذلك تكرير القاف والتاء . الرابع عشر : سلامتها من لفظ ( القتل ) المشعر بالوحشة ، بخلاف لفظ ( الحياة ) فإن الطباع أقبل له من لفظ ( القتل ) . الخامس عشر : أنّ لفظ القصاص مشعر بالمساواة ، فهو منبئ عن العدل ، بخلاف مطلق القتل . السادس عشر : الآية مبنية على الإثبات ، والمثل على النفي ، والإثبات أشرف لأنه أول ، والنفي ثان عنه . السابع عشر : أنّ المثل لا يكاد يفهم إلا بعد فهم أنّ القصاص هو الحياة . وقوله فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مفهوم من أول وهلة . . ! الثامن عشر : أنّ في المثل بناء ( أفعل التفضيل ) من فعل متعدّ ، والآية سالمة منه . . ! التاسع عشر : أنّ ( أفعل ) في الغالب يقتضي الاشتراك ، فيكون ترك القصاص نافيا للقتل ، ولكنّ القصاص أكثر نفيا . . ! وليس الأمر كذلك ، والآية سالمة من ذلك . العشرون : أنّ الآية رادعة عن القتل والجرح معا ، لشمول القصاص لهما . والحياة أيضا في قصاص الأعضاء . لأنّ قطع العضو ينقص أو ينغّص مصلحة الحياة ، وقد يسري النفس فيزيلها ، ولا كذلك المثل . . !