محمد جمال الدين القاسمي

357

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الرجل ماء المرأة ، نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت » قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول اللّه . يا رسول اللّه ! إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني . فجاءت اليهود ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أيّ رجل عبد اللّه فيكم » ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، قال « أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام » ؟ فقالوا : أعاذه الله من ذلك ! فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرّنا وابن شرنا . وانتقصوه . قال : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه . و روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قال « 1 » : حضرت عصابة من اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبيّ . وساق نحوا مما تقدم . وتتمته قالوا : أنت الآن ، فحدثنا من وليّك من الملائكة ، فعندها نجامعك أو نفارقك ، قال : فإن ولي جبريل ، ولم يبعث الله نبيّا قط ، إلا وهو وليه . قالوا : فعندها نفارقك . ولو كان وليّك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك . قال : فما منعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : إنه عدوّنا ، فأنزل الله عز وجل قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إلى قوله لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فعندها باؤوا بغضب على غضب . و في رواية للإمام أحمد والترمذيّ والنسائيّ في القصة : فأخبرنا من صاحبك ؟ قال جبريل عليه السلام . قالوا : جبريل ! ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب ، عدونا . لو قلت « ميكائيل » الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان ! فأنزل الله تعالى قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إلى آخر الآية . ويؤخذ من روايات أخر أن سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين عمر بن الخطاب في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فقد روى ابن جرير عن الشعبيّ قال : نزل عمر الرّوحاء ، فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلّون إليها . فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : يزعمون أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم صلى هاهنا . قال فكره ذلك ، وقال : أيما ؟ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أدركته الصلاة بواد فصلى ، ثم ارتحل فتركه . ثم أنشأ يحدثهم ، فقال : كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم ، فأعجب من التوراة كيف تصدّق الفرقان ، ومن الفرقان كيف يصدّق التوراة ! فبينما أنا عندهم ذات يوم ، قالوا : يا ابن الخطاب ! ما من أصحابك أحد أحبّ إلينا منك . قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا . قال قلت : إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان قال ، ومرّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند جزء أول ، حديث رقم 2514 .