محمد جمال الدين القاسمي
253
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ركب متن الباطل كان سفيها - ولأنهم كانوا في رئاسة في قومهم ، ويسار ، وكان أكثر المؤمنين فقراء ، ومنهم موال - كصهيب ، وبلال ، وخبّاب - فدعوهم سفهاء تحقيرا لشأنهم ! أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 14 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي : أظهروا لهم الإيمان ، والموالاة ، والمصافاة - نفاقا ، ومصانعة ، وتقيّة وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم - . واعلم أنّ مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أوّل قصة المنافقين ، فليس بتكرير . لأنّ تلك في بيان مذهبهم ، والترجمة عن نفاقهم ، وهذه لبيان تباين أحوالهم ، وتناقض أقوالهم - في أثناء المعاملة والمخاطبة - حسب تباين المخاطبين ! وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ يقال : خلوت بفلان وإليه أي : انفردت معه ، ويجوز أن يكون من خلا بمعنى : مضى ، ومنه : القرون الخالية . والمراد ب شَياطِينِهِمْ : أصحابهم أولو التمرّد والعناد ، والشيطان يكون من الإنس والجنّ ، كما قال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [ الأنعام : 112 ] . وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر . واشتقاق شيطان من شطن ، إذا بعد ، لبعده من الصلاح والخير . ومعنى إِنَّا مَعَكُمْ أي في الاعتقاد على مثل ما أنتم عليه ، إنّما نحن في إظهار الإيمان عند المؤمنين مستهزئون ساخرون بهم . والاستهزاء بالشيء السخرية منه . يقال : هزأت واستهزأت بمعنى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 15 ] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يسخر بهم للنقمة منهم - هكذا فسره ابن عباس رضي اللّه عنهما فيما رواه الضحّاك - وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يزيدهم على وجه