محمد جمال الدين القاسمي

250

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

محمدا يقتل أصحابه » « 1 » . ومعناه خشية أن يقع بسبب ذلك تنفير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام ، ولا يعلمون حكمة قتلهم - بأنّه لأجل كفرهم - فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم ، فيقولون : إن محمدا يقتل أصحابه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) المرض : السقم ، وهو نقيض الصحة ، بسبب ما يعرض للبدن ، فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ، ويوجب الخلل في أفاعيله ، استعير هاهنا لعدم صحة يقينهم ، وضعف دينهم - وكذا توصف قلوب المؤمنين بالسلامة التي هي صحة اليقين ، وعدم ضعفه ، كما قال تعالى : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 89 ] أي : غير مريض بما ذكرنا - أو استعير لشكّهم ، لأن الشك تردّد بين الأمرين ، والمنافق متردّد ، كما في الحديث « مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين » « 2 » والمريض متردّد بين الحياة والموت . فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بأن طبع على قلوبهم ، لعلمه تعالى بأنّه لا يؤثر فيها التذكير والإنذار . وقال القاشانيّ : أي مرضا آخر - حقدا وحسدا وغلا - بإعلاء كلمة الدين ، ونصرة الرسول والمؤمنين - ثم قال : والرذائل كلها أمراض القلوب ، لأنها أسباب ضعفها وآفتها في أفعالها الخاصة ، وهلاكها في العاقبة . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي : مؤلم - بكسر اللام - فعيل بمعنى فاعل - كسميع - وبصير - قال في المحكم : الأليم من العذاب الذي يبلغ إيجاعه غاية البلوغ . ومنه . يعلم

--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في : الزكاة ، حديث 142 ونصه : عن جابر بن عبد اللّه قال : أتى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالجعرانة ، منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقبض منها . يعطي الناس . فقال : يا محمد ، اعدل . قال « ويلك ، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ لقد خبت وخسرت ، إن لم أكن أعدل » فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : دعني ، يا رسول اللّه ، فأقتل ، هذا المنافق . فقال « معاذ اللّه ، أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي . إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن ، لا يجاوز حناجرهم . يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميّة » . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه في : صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث 17 ونصه : عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال « مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين . تعير إلى هذا مرة ، وإلى هذا مرة » .