محمد جمال الدين القاسمي

236

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ولا الضالين فقال : « آمين » مدّ بها صوته » . ولأبي داود : رفع بها صوته . قال الترمذيّ : هذا حديث حسن ، وفي الباب عن عليّ وأبي هريرة ، وروي عن عليّ وابن مسعود وغيرهم . و عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا تلا غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال « آمين » حتى يسمع من يليه من الصف الأول » « 1 » . رواه أبو داود . و في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أمّن الإمام فأمّنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه » « 2 » . و في صحيح مسلم عن أبي موسى مرفوعا : « إذا قال - يعني الإمام - ولا الضالين فقولوا : آمين ، يجبكم الله » « 3 » . الثانية : في ذكر ما اشتملت عليه هذه السورة من العلوم : اعلم أن هذه السورة الكريمة قد اشتملت - وهي سبع آيات - على حمد الله تعالى ، وتمجيده ، والثناء عليه : بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا ، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين ، وعلى إرشاد عبيده إلى سؤاله والتضرّع إليه والتبرؤ من حولهم وقوتهم ، وإلى إخلاص العبادة له ، وتوحيده بالألوهية ، تبارك وتعالى ، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل ، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم - وهو الدين القويم - وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين . واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة ، والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة ، وهم المغضوب عليهم والضالون . قال العلامة الشيخ محمد عبده في تفسيره :

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، باب التأمين وراء الإمام ، حديث 934 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأذان ، باب جهر الإمام بالتأمين . ومسلم في : الصلاة ، حديث ، 72 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الصلاة ، حديث 62 ونصه : عن أبي موسى الأشعريّ قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خطبنا فبيّن لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا ، فقال « إذا صليتم فأقيموا صفوفكم . ثم ليؤمكم أحدكم . فإذا كبر فكبروا . وإذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا : آمين . يجبكم اللّه . فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم » .